بعد نقل العبارة المتقدمة عن الشيخ : « والظاهر أن احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السلام وهو إثبات مسألة علمية بخبر الواحد ولا يخفى عليك ما فيه ، مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره .
فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى والموافق للعامة يحتمل التقية فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا : لا نسلم أنه لا يحتمل إلا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليه السلام ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السلام وإن كنا لا نعلم ذلك .
فإن قال : إن ذلك يسد باب العمل بالحديث . قلنا : إنما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا ، فلا يلزم سد باب العمل » « * » انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول توضيح المرام في هذا المقام : أن ترجيح أحد الخبرين ( 1 ) بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه : أحدها : مجرد التعبد كما هو ظاهر كثير من أخباره ، ويظهر من المحقق استظهاره من الشيخ قدس سرهما .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ التّرجيح بمخالفة العامّة مع دلالة أكثر الأخبار العلاجيّة المتقدّمة عليه وإن اختلفت من حيث عنوان التّرجيح بها قد اختلفت فيه كلماتهم ، فعن غير واحد نفيه ولعلّه لما عرفت الإشارة إليه من عدم تماميّة الأخبار عندهم ، أو عدم وقوفهم عليها على أضعف الاحتمالات ، أو عدم إمكان تحصيل هذا المرجّح بحسب العادة بعد ابتنائه على مخالفة الخبر للعامّة في زمان صدوره لا مطلقا إلى غير ذلك ممّا ذكر ، أو يذكر ، وعن المحقّق في المعارج بعد نقل القول
هامش
( * ) معارج الأصول : ص 156 .