تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
من حيث كون الغالب في مواردها كون صاحب اليد مالكا ، أو نائبا عنه وأن اليد المستقلة الغير المالكية قليلة بالنسبة إليها وأن الشارع إنما اعتبر هذه الغلبة تسهيلا على العباد ، فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب على ما عرفت من حكومة أدلة الأمارات على أدلة الاستصحاب . وإن قلنا بأنها غير كاشفة بنفسها عن الملكية أو إنها كاشفة لكن اعتبار الشارع له ليس من هذه الحيثية ، بل جعلها في محل الشك تعبدا لتوقف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها نظير أصالة الطهارة ، كما يشير قوله عليه السلام : في ذيل ( 1 ) رواية حفص بن غياث الدالة على الحكم بالملكية على ما في يد المسلمين : « ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق » ، فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب ( 2 ) إذ لولا هذا لم يجز التمسك بها في أكثر المقامات فيلزم
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّه مناف لما سيذكره من كون المراد من الرّواية العمل باليد من باب الظّن من حيث ورودها لإمضاء ما عليه بناء النّاس . ( 2 ) الوجه في تقديم اليد على الاستصحاب ، وإن كان معتبرا من باب الظّن بناء على كون اعتبارها من باب التّعبّد هو الحكم بتخصيص أدلّة اعتبارها لأدلّة اعتباره لا كونها حاكمة عليها ، أو كونها واردة على ما صرّح به دام ظلّه في أثناء البحث ، ثمّ إنّه يستدلّ عليه بوجوه الأوّل كون النّسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا حيث إنّ اليد معارضة في جميع مواردها بالاستصحاب حيث إنّ الملكيّة يحتاج دائما إلى سبب حادث والأصل عدمه ، فإن شئت قلت : إنّ اليد معارضة في غالب الأوقات باستصحاب بقاء الملك في ملك الغير ، فإنّ في غالب الموارد يعلم بأنّ ما في يد الغير كان ملكا لغيره وفيما لم يعلم الحالة السّابقة معارضة باستصحاب عدم تحقّق الملك فيخصّص أدلّة الاستصحاب بها حينئذ أمّا على تقدير اعتبارها من باب التّعبّد فظاهر ، وأما على تقدير اعتباره من باب الظّن فلأنّه لو بني على تحكيم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 47 | ميرزا محمد حسن الآشتياني