تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فما كان مما نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع ، أو كان ناظرا لكن فرض أن الشارع اعتبره لا من هذه الحيثية ، بل من حيث مجرد احتمال مطابقته للواقع فليس اجتهاديا ، بل هو من الأصول وإن كان مقدما على بعض الأصول الأخر ، والظاهر أن الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل . ومصاديق الأدلة والأمارات في الأحكام والموضوعات واضحة غالبا ، وقد تختفي فيتردد الشيء بين كونه دليلا وبين كونه أصلا لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع أو من حيث هو كما في كون اليد المنصوبة دليلا على الملك ، وكذلك أصالة الصحة عند الشك في عمل نفسه بعد الفراغ وأصالة الصحة في عمل الغير ، وقد يعلم عدم كونه ناظرا إلى الواقع وكاشفا عنه وأنه من القواعد التعبدية لكن يختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب ، لأنا قد ذكرنا أنه قد يكون الشيء الغير الكاشف منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع إلا أن الاختفاء في تقديم أحد التنزيلين على الآخر وحكومته عليه .

تقديم الاستصحاب على الأصول الثلاثة

ثمّ إنه لا ريب في تقديم الاستصحاب على الأصول الثلاثة أعني البراءة والاحتياط والتخيير إلا أنه قد يختفي وجهه على المبتدئ . فلا بد من التكلم هنا في مقامات : الأول : في عدم معارضة الاستصحاب لبعض الأمارات التي يتراءى كونها
شرح
الشّيء من حيث كونه كاشفا ولو بالنّوع ، أو اعتبره لا من حيث كشفه ، سواء كان كاشفا أم لا لا عدم العلم بأنّه كاشف أم لا ، وإن كان هذا أيضا ممكنا إذا كان المدار على الكشف النّوعي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 45 | ميرزا محمد حسن الآشتياني