تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
. . . . . . . .
شرح
ولا فرق بعد وجوده بين كون الدّليل الدّالّ على حجيّة الدّليل أو الأصل من حكم العقل ، أو السّمع ولا بين أن لا يكون الشّك مأخوذا في موضوعه وبين أن يكون مأخوذا فيه فالاستصحاب بناء على القول باعتباره من باب الظّن دليل اجتهادي ، وإن كان الشّك مأخوذا في موضوعه . سادسها : أنّه كما يطلق على ما كان معتبرا من حيث الكشف الدّليل بقول مطلق والدّليل الاجتهادي في مقابل الأصول كذلك يطلق عليه الأمارة أيضا ، لكن ثبوت هذا الإطلاق بالنّسبة إلى الموضوعات أكثر ، بل قد يقال إنّه لم يطلق الدّليل عليه بالنّسبة إلى الموضوعات . سابعها : أنّ من لوازم الدّليل الاجتهادي والفقاهتي عدم التّعارض بينهما ، بل كون الأوّل واردا على الثّاني ، أو حاكما عليه ، وأما الدّليلان الاجتهاديّان ، أو الفقاهتيان فقد يوجد بينهما الورود والحكومة ، إلّا أنّه لا إشكال في وقوع التّعارض بينهما كما ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه . نعم قد أشرنا إلى أنّ ما ذكرنا من كون الدّليل واردا على الأصل ، أو حاكما عليه إنّما هو فيما لم يكن الأصل أخصّ من الدّليل ، وإلّا فلا بدّ من العمل على الأصل والوجه فيه ظاهر ثامنها أنّ الدّليلين إن علم حالهما من حيث كونهما اجتهاديّين ، أو فقاهيّين ، أو كون أحدهما اجتهاديّا والآخر فقاهيّا فهو وإن لم يعلم حالهما ولم يكن هناك ما يرجع إليه من الظّنون المعتبرة المشخّصة فيحدث في المسألة إشكال من حيث إجراء أحكام التّعارض بينهما إلّا أنّ هذا قليل في الغاية ، لأنّ مصاديق الأدلّة والأصول معلومة غالبا في الأحكام والموضوعات وإنّما الإشكال والخلاف وقع بالنّسبة إلى بعضها فلهذا احتيج إلى التّكلّم في تشخيصه وفي بيان حكمه على تقدير عدم العلم به . ثمّ إنّه لا بدّ من أن يعلم أنّ سبب الاشتباه إنّما هو عدم العلم بأنّ الشارع اعتبر