. . . . . . . .
شرح
الظّاهري أيضا ، إلّا أنّه لمّا كان فيه جهة الكشف عن الواقع لا محالة وأرادوا الفرق بينه وبين الأصول في تسمية الدّليل فلذا سمّوا الدّليل بالاجتهادي والأصل بالفقاهتي . ثانيها : أنّ ما ذكر من التّعريف للدّليل الاجتهادي والفقاهتي ، وإن كان ظاهره الاختصاص بما إذا كان موردهما الحكم النّفس الأمري الفرعي إلّا أنّ الأمر ليس كذلك قطعا ، بل يعمّه وما إذا كان موردهما الحكم الأصولي فلو قام الدّليل على حجيّة شيء واقعا سمّي دليلا اجتهاديّا كما أنّه لو ثبت حجيّة شيء بالاستصحاب مثلا كان دليلا فقاهتيّا وهذا ظاهر .
ثالثها : أنّ ما ذكر من التّعريف للدّليل الاجتهادي يعمّ الدّليل العلمي والظّني ، لأنّ الاجتهاد على ما هو قضيّة التّحقيق الّذي عليه جمع من المحقّقين أعمّ من تحصيل العلم بالحكم الشّرعي ، أو الظّن به ، ولذا نقول إنّ القطعيّات من الفقه كالظّنيات . نعم الضّروريّات خارجة ، وأما ما ذكرنا سابقا في وجه المناسبة فإنّما كان مبنيّا على تعريف الأكثرين للاجتهاد من العامّة والخاصّة ومال إليه الأستاذ العلامة بعض الميل في مسألة الاجتهاد والتّقليد من حيث إن تعريفهم للاجتهاد ، سواء كان بمعنى الملكة ، أو الفعليّة ينطبق عليه وهو كما ترى لا يخلو من وجه .
رابعها : أنّه قد يقال ، بل قيل ، بل ربما يستفاد من مطاوي كلمات الأستاذ العلّامة أنّ النّسبة بين الحاكم والمحكوم قد يكون عموما من وجه ، وقد يكون عموما مطلقا وأمثلة كلّ منهما كثيرة في الغاية ، ولكنه كما ترى على خلاف التّحقيق ، لأنّ النّسبة فرع اجتماع الدّليلين في موضوع واحد والحاكم بمدلوله يرفع موضوع الآخر بالحكومة فكيف يمكن أخذ النّسبة بينهما ، وأما ما ربما يستفاد من كلمات الأستاذ العلّامة فهو مبنيّ على ملاحظة الدّليلين من حيث الواقع مع قطع النّظر عن لسانهما فتدبّر .
خامسها : أنّ ما ذكره الأستاذ العلّامة هو المناط في الدّليل الاجتهادي والفقاهتي