. . . . . . . .
شرح
شيخنا العلّامة قدس سره كما ستقف عليه من رجوعه إلى تقوية إحدى جهات الخبر ، أعني الصّدور وجهته ودلالته إجمالا ظنّيّة الرّاجح في الجملة كما هو واضح ، بل التّحقيق اعتبار ذلك مطلقا ولو لم نقل بهذه المقالة لعدم تصوّر التّعارض مع قطعيّة جميع الجهات الثّلاثة .
وأمّا الكلام من الجهة الثّانية فحاصله : أنّه لا إشكال في اختلاف مرتبة المرجّحات من حيث التّقديم والتّأخير عند اجتماعها واختلافها من حيث وجود بعضها في أحد المتعارضين وبعضها في الآخر إذا اختلفا جنسا ، فإن تقديم بعضها على بعض مع الاتّحاد جنسا ، كما إذا كانا من المرجّحات الصّدوريّة مثلا موكول إلى نظر الفقيه ، إلا أن شيخنا العلّامة قدس سره يتكلّم في تعارض المرجّحات من حيث الدّلالة كما ستقف عليه بحسب المرجّحات النّوعيّة من جهة انضباطها بخلاف غيرها من المرجّحات كما ستقف عليه .
والكلام من الجهة المزبورة قد يقع في نسبة المرجّح من حيث الدّلالة مع غيره من المرجّحات الثّلاثة ، وقد يقع في نسبة سائر المرجّحات بعضها مع آخر .
فالكلام يقع في موضعين : أمّا الموضع الأوّل : فملخّص القول فيه : أنّه لا إشكال ، بل لا خلاف عند بعض ، بل الإجماع عليه عند آخر في تقديم المرجّح من حيث الدّلالة على سائر المرجّحات على ما هو مقتضى الأخبار أيضا كما عرفت الإشارة إليه ، فإن مصبّ التّرجيح بها في الأخبار العلاجيّة المذكورة في الكتاب سؤالا وجوابا ، كما لا يخفى على من أعطى حقّ النّظر فيها فيما لم يمكن رفع التّعارض بين الخبرين بجعل أحدهما بالخصوص قرينة على المراد من الآخر بحكم العرف حتّى يتحقّق هناك التّحيّر المحوج إلى السّؤال بلفظة أي ، هذا مضافا إلى قوله عليه السلام فيما مرّ عليك من الأخبار أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا الحديث بالتّقريب