التعدي عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع .
ومنها : تعليلهم عليهم السلام لتقديم الخبر المخالف للعامة : « بأن الحق والرشد في خلافهم ، وإن ما وافقهم فيه التقية » فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق والرشد وترك ما فيه مظنة خلاف الحق والصواب .
بل الإنصاف أن مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر وإن لم يكن عليه أمارة المطابقة ، كما يدل عليه ( قوله عليه السلام : « ما جاءكم عنا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حق وإن لم يشبههما فهو باطل » « * » .
فإنه لا توجيه لهاتين القضيتين إلا ما ذكرنا من إرادة الأبعدية عن الباطل والأقربية إليه .
ومنها : قوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، دل على أنه إذا دار الأمر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به ، وليس المراد نفي مطلق الريب كما لا يخفى ، وحينئذ فإذا فرض أحد المتعارضين منقولا بلفظه والآخر منقولا بالمعنى وجب الأخذ بالأول ، لأن احتمال الخطأ في النقل بالمعنى منفي فيه ، وكذا إذا كان أحدهما أعلى سندا لقلة الوسائط إلى غير ذلك من المرجحات النافية للاحتمال الغير المنفي في طرف المرجوح .
هامش
( * ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 8 ، ح 7 .