تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

المقام الرابع : في بيان المرجحات

وهي على قسمين : أحدهما : ما يكون داخليا ( 1 ) وهي كل مزية غير مستقلة في نفسه ، بل متقومة بما فيه . وثانيهما : ما يكون خارجيا بأن يكون أمرا مستقلا بنفسه ولو لم يكن هناك خبر ، سواء كان معتبرا كالأصل والكتاب ، أو غير معتبر في نفسه كالشهرة ونحوها .
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده في بيان المراد من الدّاخلي والخارجي بجعل مخالفة العامّة ، أو عمل سلطانهم من المرجّح الدّاخلي الرّاجع إلى مرجّح وجه الصّدور كما صنعه بعد ذلك في تقسيم المرجّح الدّاخلي بناء على كشفهما عن صدور الموافق لهما بعنوان التّقيّة ، كما هو أحد الوجوه في التّرجيح بهما على ما ستقف عليه ، فإنه إن جعل المرجّح عنوان الموافقة والمخالفة الّذي يتقوّم بالخبر لا محالة ولا يوجد بدونه فهو صفة في الخبر لا يتصوّر له وجود بدونه فيتوجّه عليه النّقض بجميع المرجّحات الخارجيّة ، فإن المرجّح فيها موافقة الخبر لها لا أنفسها كموافقة الكتاب والسّنة والأصل ونحوها وإن جعل المرجّح نفس فتوى العامّة لا ما ذكر من العنوان المتقوّم بالخبر فيتوجّه عليه عدم استقامة ما ذكره بعد ذلك من عدّهما من المرجّحات الدّاخليّة ، هذا ولكنّك خبير بعدم توجّه المناقشة المذكورة ، فإن وجود الأمور الخارجيّة لا تعلّق له بالخبر وإن كان عنوان التّرجيح بملاحظة موافقة الخبر لها ، وهذا بخلاف الأمور الدّاخليّة كصفات الرّاوي وقوّة الدّلالة والفصاحة ونحوها ، فإن وجودها لا يتصوّر بدون الخبر والأمر في التّرجيح بمخالفة العامّة من هذا القبيل ، فإن فتوى العامّة لا تعلّق لها بالخبر أصلا إلّا أنّها ليست من المرجّحات ، بل من الموهنات وإنّما المرجّح مخالفتهم المتقوّمة بالخبر لا محالة ، وهذا بخلاف الكتاب والأصل والشّهرة بحسب الفتوى مثلا فإنّها أمارات للحقّ وكواشف عنه فافهم .