تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
. . . . . . . .
شرح
على المرجّح من حيث الدّلالة بحسب المرتبة ، بل زعم ذهاب الأكثر ، بل المعظم إلى ذلك في الفروع في موارد تعارض الأخبار وعلاجه ، بل صرّح في طيّ كلامه على المعاملة المذكورة بين النّص والظّاهر أيضا فضلا عن الأظهر والظّاهر لا بأس بنقله والإشارة إلى ما يتوجّه عليه ، قال رحمه اللّه بعد الإشارة إلى ما اختاره سابقا في طيّ بيان قاعدة الجمع من تقديم المرجّح من حيث الدّلالة على المرجّح من حيث الجهة ما هذا لفظه : ولكن في النّفس الآن منه شيء والتّحقيق هو أنّهما إمّا قطعيّان ، أو ظنيّان ، أو مختلفان ، فإن كانا قطعيّين قدّم ترجيح الدّلالة ، فلو تعارض العام والخاصّ وكان الثّاني موافقا للعامّة عمل بالخاصّ كأخبار بطلان الصّلاة بزيادة الرّكعة وأخبار صحّتها إذا جلس بعد الرّابعة بقدر التّشهّد فإنّها موافقة لمذهب العامّة ، لأن المدار في التّرجيح على الظّن ولا شكّ أنّ التّخصيص أغلب وأظهر من التّقيّة في الأخبار هذا إذا قطعنا النّظر عن النّص ومشينا على موجب القاعدة ، وأما بعد ملاحظة كون موافقة العامّة أمارة تعبّديّة على التّقيّة ، أو جاريا مجرى القرينة العامّة حسبما شرحنا مفصّلا فيما سبق فمقتضى القاعدة أن يكون الأمر بالعكس فيجب حمل الخاصّ على التقيّة ولو كان قطعيّ السّند والدّلالة ، لأن الشّك في التّخصيص بعد قطعيّة الخاص مسبّب عن الشّك في صدوره تقيّة وبعد قيام الدّليل على صدور الخاصّ تقيّة كان حاكما على أصالة العموم ، وهذا التّسبّب وإن كان موجودا مع قطع النّظر عن الأخبار ، إلا أن أصالة عدم التقيّة لا مانع من العمل به حينئذ ولا يعارضه أصالة العموم للتسبّب القاضي بالتّقديم والحاصل أنّ قضيّة التّسبّب العمل بما يقتضيه الأصل السّببي ، فإن كان الأصل عدم التقيّة عمل بالخاصّ وإن كان هي التقيّة عمل بالعام ، ففي المثال المذكور ينبغي حمل أخبار الصّحة بعد الجلوس على التّقيّة كما فعله صاحب الرّياض ، وهذا هو الأصحّ وعليه عمل غير واحد في الكتب الفقهيّة ، كما لا يخفى على أهل الخبرة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 413 | ميرزا محمد حسن الآشتياني