تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
والحق أن تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأول ، كما أن التأمل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني ، ولذا ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجحات الخاصة ، بل ادعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين بعد أن حكى الإجماع عليه من جماعة . وكيف كان فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات : منها : الترجيح بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ، فإن اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين من حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص .
شرح
الاحتمال على ما ذكره مرجّح بدلالة نفس الأخبار العلاجيّة وعلى القول المذكور مرجّح من جهة حكم العقل لكنّهما لا يفترقان بحسب الثّمرة العمليّة في المقام وأشباهه كما هو ظاهر ، وقد مرّت الإشارة إلى بعض ما ذكرنا هنا في مطاوي كلماتنا السّابقة إيقاظ تقديم المشهور على الشّاذ فيما كانا متكافئين من سائر الوجوه والجهات على ما هو المفروض في جميع وجوه التّراجيح إنّما يكون من باب التّرجيح فيما لم يبلغ الشّذوذ مرتبة توجب سقوط الشّاذ عن الحجّيّة ، وإلا فيخرج عن عنوان التّرجيح والتّعارض كما هو ظاهر وإن لم يكن هناك ثمرة عمليّة بين الأمرين فيما كانا متكافئين من سائر الجهات . نعم تثمر فيما وجد هناك مرجّح آخر غير الشّهرة والشّذوذ ، فإنه فيما كان التّقديم بعنوان التّرجيح لا بدّ من ملاحظة النّسبة بين ذلك المرجّح والشّهرة من حيث القوّة والضّعف ، وأما إذا كان من حيث الخروج عن عنوان الحجّيّة ، فلا معنى لملاحظة النّسبة .