تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
. . . . . . . .
شرح
للواقع غاية ما يسلم غلبة الباطل في أحكامهم ، وهذا التّعليل لمّا كان نظريّا بيّن وجهه في بعض الأخبار بكون مبنى دينهم على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام فيما يسألونه إذا جهلوا بحكم المسألة ، ولا يمكن حمل القضيّة على خصوص مورد التّعارض كما هو ظاهر لمن له أدنى دراية فمخالفتهم أمارة نوعيّة للحقّ ، كما أنّ موافقتهم أمارة نوعيّة للباطل على تقدير تسليم الغلبة المذكورة ، فهذا التّعليل أخصّ من التّعليل السّابق ، لكنه لا ينافيه جدّا كما هو ظاهر . نعم على تقدير منع الغلبة وكون القضيّة كثيريّة لا غالبيّة ينطبق على التّعليل المذكور من حيث الصّغرى والكبرى إلّا من حيث مورد العلّة فيكون مدار التّرجيح على الوجهين على مجرّد الأبعديّة ، بل يمكن الحكم بالانطباق على تقدير تسليم الغلبة أيضا ، إذ ما خالفهم ليس منحصرا في الغالب بما دلّ عليه الخبر الغير الموافق فيكون من محتملات الأقرب إلى الواقع ولازمه كما ترى ما ذكرنا من كون المخالف أبعد عن الباطل ، هذا وقد يجعل من قبيل ما اشتمل على التّعليل في الدّلالة على الكلّيّة كما في ظاهر الكتاب قوله عليه السلام ما سمعت عنّي يشبه قول النّاس ففيه التّقيّة بناء على حمله على مورد التّعارض وكون المشابه محمولا على التّقيّة من جهة كون المشابهة أمارة عليها ، أو كون غير المشابه أبعد عن التقيّة وقوله عليه السلام ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب اللّه الحديث كما في الكتاب أيضا ، لكنه كما ترى لا يخلو عن مناقشة ، فإن المراد من الشّباهة في الحديث الأوّل هو التّفريع على قواعدهم الباطلة وأصولهم السّخيفة ، فلا داعي لحمله على صورة تعارض الخبرين الّتي يأبى عنها الحديث جدّا ، مضافا إلى ما في العمل على ما يقتضيه التّعليل من التّكلّف الرّكيك ، ومنه يظهر المراد من الحديث الثّاني أيضا ، فإن المراد من المشابهة فيه أيضا هو التّفرع على الأصول المسلّمة المدلول عليها بالكتاب والأحاديث الصّادرة عن الأئمّة عليهم السلام ، هذا