تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . .
شرح
وحكم العقل بوجوب الامتثال إحراز للمصلحة المقتضية للتّكليف ، مع انتفاء التّكليف ، بل شمول الخطاب والتّكليف لهما على نحو شموله لصورة عدم التّزاحم بحسب الحقيقة وإن عبّر عن صورة التّزاحم بالتّخيير حسبما عرفت شرح القول فيه ، كما يعبّر عن الواجب المشروط بالمطلق عند وجود الشّرط مع عدم إمكان اختلاف الحقيقة ، وعن الواجب المخيّر بالمعيّن عند تعذّر أحد الفردين مع عدم اختلاف الحقيقة على ما عرفت سابقا . ثمّ إنّ مقتضى كلمات شيخنا العلّامة قدس سره وإن كان ظاهرا في ابتداء النّظر في كون التّخيير عنده في المتزاحمين في حكم العقل بوجوب الامتثال ، إلا أن المستفاد منه بعد التّأمّل وتعميق النّظر ، سيّما بملاحظة كلماته الأخر ما عرفت شرح القول فيه ، هذا بعض الكلام فيما يقتضيه الأصل الأوّلي في تعارض الدّليلين من غير فرق بين الأخبار وغيرها كعدم الفرق بين وجود مزيّة لأحد المتعارضين على صاحبه وعدمه ، ومرجعه إلى التّساقط في الجملة والأخذ بهما كذلك . وأمّا الكلام فيما يقتضيه الدّليل الوارد وهو المقام الثّاني فيقع أوّلا : في تعادل المتعارضين من الأخبار ، ثمّ يتبعه الكلام في تعادل المتعارضين من سائر الأمارات ، أو منها ومن غيرها فنقول المشهور فتوى وعملا هو التّخيير بين المتعارضين بحسب الدّليل الوارد ولو فيما أمكن التّوقّف والاحتياط ، أو كان أحدهما موافقا للاحتياط ، بل في المعالم أنّه لا يعلم خلاف فيه كما صرّح به بعض وهو المشهور بين أهل الخلاف أيضا ، فلعلّ المراد من نفي الخلاف نفيه بين المجتهدين فما عن المنية من نسبة القول بالتّخيير إلى الجبّائيّين خاصّة كما ترى ، وعن الأخباريّين كما في المفاتيح وغيره التّوقف وعن الأسترآبادي التّفصيل بين حقّ اللّه فالتّخيير وحقّ النّاس فالتّوقّف ، ونسبه إلى الشّيخ في الوسائل أيضا ، وعن الشّيخ ابن أبي جمهور التّفصيل بين ما لا بدّ فيه من العمل فالتّخيير وبين غيره فالتّوقف ، وعن بعض