تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . . . . . . .
شرح
كلامه رفع مقامه وهو كما ترى ، حيث إنّ نفي الثّالث بالظّن حتّى في مخالفي الأصل لا يوجب التّخيير بين الخبرين بمعنى البناء على حجيّة المتعارضين تخييرا فضلا عمّا وافق أحدهما الأصل الّذي جعل التّخيير فيه أولا ، لأن عدم وجوب الاحتياط لا يقتضي التّخيير بين الخبرين بالمعنى المبحوث عنه . نعم لو كان المراد من التّخيير مجرّد البناء على مفاد أحد الخبرين من دون استناد إليه استقام الحكم بالتّخيير في مخالفي الأصل خاصّة ، لكنه خلاف مفاد الأخبار والأقوال هذا ما يقتضيه النّظر الجليّ والّذي يقتضيه النّظر الدّقيق على تقدير الاستناد في التّخيير إلى الأخبار تطرّق المناقشة إلى ما ذكرنا من التّعميم في الجملة على القول بالظّن المطلق ، لأن مفاد أخبار العلاج ترجيحا وتخييرا إثبات الحكم لخصوص الأخبار من حيث كونها حجّة في نظر الشّارع ، ومن هنا جعلت دليلا على حجيّة الأخبار من حيث الخصوص . نعم على القول بعدم حجيّة أخبار العلاج من حيث الخصوص وابتناء حجيّتها على الظّن المطلق استقام الحكم بالتّخيير كالتّرجيح لأجلها بناء على تعميم نتيجة دليل الانسداد للمسألة الأصوليّة فيصير حال أخبار العلاج حينئذ حال المتعارضين ، بل الاستناد إليها لا معنى له إلّا على هذا القول ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ العمدة في وجوه الأقوال ومستندها غير القول بالتّساقط المحكي عن غير واحد مستندا إلى ما عرفت من الأصل لعدم شمول دليل الحجيّة للمتعارضين الأخبار الواردة في العلاج ، أو مطلقا ، فنذكر أوّلا ما يدلّ على التّخيير ، ثمّ نشير إلى مدرك سائر الأقوال فنقول : إنّ ما دلّ على التّخيير على ضربين : أحدهما : ما دلّ عليه بعنوان الإطلاق مثل ما في رواية الحسن بن الجهم عن الرّضا عليه السلام ، فقلت : يجيئنا الرّجلان وكلاهما ثقة بحديثين منافيين ، فلا نعلم