تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . .
شرح
الطّرق ، أو الأصول انتهى كلامه رفع مقامه . وأنت خبير بتطرّق المناقشة إلى ما ذكره ، فإن ما ذكره أوّلا في الجواب عن السّؤال يتوجّه عليه : أوّلا : بأنّه ينافي عنوان الأصل المقابل للدّليل وخروج عن الفرض ضرورة أنّ الأصل الملحوظ في اعتباره في نظر الشّارع غلبة مطابقته للواقع يكون من الأدلّة على ما عرفت مرارا واعترف به الفاضل المعاصر أيضا في مواضع من كلماته ، ومن هنا ذكرنا أنّ عدّ الاستصحاب من الأصول إنّما هو على القول به من باب التّعبّد لا الظّن ، وإلا خرج عن الأصول ولو على القول بإناطته بالظّن النّوعي . نعم مجرّد إفادة الظّن من دون ملاحظة الشّارع له لا يوجب الخروج عن عنوان الأصل على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الثّالث من التّعليقة وصرّح به شيخنا العلّامة قدس سره في مواضع من الكتاب . وثانيا : بعدم إمكان ما ذكره بالنّسبة إلى بعض الأصول كأصالة التّخيير عند دوران الأمر بين المحذورين . وثالثا : بمنافاته للواقع على تقدير الإمكان ، فإن بعض الأصول يعلم بمخالفته للواقع كثيرا كأصالة الطّهارة في الشّبهات الموضوعيّة ، وكذا أصالة الحليّة ونحوهما ، إلا أن يقال بأنّ المفروض في كلامه خصوص الأصول الحكميّة فتأمّل . هذا بعض الكلام فيما ذكره أوّلا . وأمّا ما ذكره ثانيا فيتوجّه عليه : بأنّ الفرق بين تعارض الأصول والأدلّة وإن كان ثابتا عندنا بما عرفت شرح القول فيه في أوّل التّعليقة وإن مقتضى القاعدة في تعارض الأدلّة التّوقّف وفي تعارض الأصول لو اتّفق التّساقط نظرا إلى عدم دلالة التزاميّة معتبرة للأصل وإن باب التّعارض لا يجامع باب التّزاحم ، إلا أن الوجه في التّخيير في التّزاحم فيما يفرض ليس مجرّد إحراز المصلحة لكلّ من المتزاحمين ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 317 | ميرزا محمد حسن الآشتياني