تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . .
شرح
وإن كان خلاف ظاهر أخبار العلاج ، إلا أنه لا مناص عنه بعد بطلان الوجه الثّاني ويظهر الثّمرة بين الوجهين في تعارض غير الأخبار كما ستعرفه . وحاصل ما ذكرنا : أنّ باب التّزاحم يغاير باب التّعارض ولا دخل لأحدهما بالآخر أصلا ، فإن الأوّل إنّما يتحقّق ويفرض بعد الفراغ عن ثبوت حكمين لموضوعين ولو بالضّرورة من الدّين بحيث لا إشكال في أصل ثبوتهما ، ثمّ اتفق ابتلاء المكلّف بهما وصيرورتهما واقعة له بحيث لا يقدر على الجمع بينهما وامتثالهما بجهة من الجهات فيحكم في حقّ المكلّف بالتّعيين ، أو التّخيير كلّ في مورد على ما عرفت ، وهو قد يكون في الواجبات ، وقد يكون في المحرّمات ، وقد يكون في المختلفات ، والمثال لكلّ واحد كثير ، والثّاني إنّما يفرض فيما ورد هناك دليلان مختلفي المفاد على ثبوت الحكم لموضوع واحد بحيث لا يمكن ثبوت مقتضاهما من جهة التّنافي والتّعارض ، وعدم إمكان قيام مدلولهما بالموضوع من غير مدخليّة لعجز المكلّف وقصوره ، ولأجل ذلك أبطلوا القول بالتّصويب بوقوع التّعارض بين الأمارات والأدلّة ، فإن مبناه على عدم تصوّر التّزاحم بين المتعارضين ، وإلا كان ما ذكروه في غير محلّه ، كما لا يخفى ، هذا وقد أشرنا في مطاوي ما ذكرنا إلى تحقيق ذلك ، فالكلام في باب التّعارض إنّما هو في أصل ثبوت أحد الحكمين بعد الفراغ عن عدم إمكان ثبوتهما وشتّان بينهما ، فكيف يمكن اندراج أحدهما في الآخر واقتباس حكمه منه والحال هذه ، ولا يختلف الحكم المذكور كما هو ظاهر من جهة الأقوال في وجه حجيّة الأخبار ، بل يجري على القول بالتّصويب أيضا ، ومن هنا ذكرنا في مسألة اجتماع الأمر والنّهي في قبال من أدرج المسألة في باب التّعارض مع قوله بجواز الاجتماع كالمحقّق القمّي قدس سره قائلا : بأنّه على تقدير تسليم المنع لا نسلّم تعيين التّصرّف في ظهور الأمر لم لا يتصرّف في ظهور النّهي بأنّ المسألة لا تعلّق لها بمسألة التّعارض ، إذ لا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 315 | ميرزا محمد حسن الآشتياني