. . . . . . . .
شرح
شكّ في حرمة الغصب ووجوب الصّلاة ، وعلى تقدير التّسليم يتعيّن التّصرّف في الأمر ، فإن الوجوب التّخييري لا يقاوم الحرمة التّعيينيّة الّتي هي مفاد النّهي من حيث إنّ دلالة الأمر بالإطلاق ودلالة النّهي بالعموم فهو أظهر .
ثمّ إنّ لبعض فضلاء معاصرينا كلاما متعلّقا بالمقام فيما أملاه في المسألة في تعارض الأصلين لا بأس بالإشارة إليه وإلى ما فيه ، قال رحمه اللّه بعد جملة كلام له في الفرق بين الأدلّة والأصول : وإن مقتضى الأصل في الأوّل التّوقّف وفي الثّاني التّساقط ما هذا لفظه .
فإن قلت : إذا ثبت التّوقف والتّخيير على الطّريقيّة والسّببيّة فهذا يقتضي البناء على التّخيير في الأصلين المتعارضين ، لأن الأصل ليس طريقا إلى الواقع ومرآة له ، بل مرجعه إلى الحكم التّعبدي للشّاك من حيث كونه شاكّا فينبغي أن يكون حالها كحال الأسباب والواجبات النّفسيّة في الحكم بالتّخيير .
قلت : أوّلا : لقائل أن يقول بأنّ الأصول أيضا معتبرة من حيث كونها طرقا إلى الواقع بناء على علم الشّارع بمطابقة الأصل المبني عليه العمل للواقع غالبا كعلمه بغلبة مطابقة الظّنون النّوعيّة للواقع فيأتي هنا ما ذكرنا هناك .
وثانيا : أنّ العبرة في الحكم بالتّخيير بعد البناء على خروج المتعارضين عن تحت الدّليل مطلقا في الأسباب والطّرق حسبما بيّناه باستقلال العقل ، أو قيام الإجماع على وجود مقتضي الامتثال في كلّ منهما بحيث لو تمكّن المكلّف منه لوجب والعقل إنّما يستقلّ بذلك في الأسباب والأحكام الواقعيّة النّفسيّة ، وأما ما عداها من الأحكام الظّاهريّة العذريّة ، فلا استقلال فيها بوجود المقتضي عند التّعارض وما قام الإجماع أيضا على ذلك ، فإذا لم يحكم العقل بوجود المقتضي في كلّ منهما ، والمفروض عدم شمول الخطاب لهما معا للتّنافي والتّعارض ، فالمرجع هو الأصل القاضي بعدم الاعتبار ، سواء كان ذلك الحكم الظّاهري من