تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . .
شرح
سيّما بملاحظة التّعليل الوارد فيها لم يكن إشكال في كونه أظهر وأقوى دلالة على الطّريقيّة ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور ما دلّ على التّخيير حملا للظّاهر على الأظهر ، فلا بدّ من أن يلتزم بكون هذا التّخيير العذري مقدّما في نظر الشّارع على الأصل ، وإلى ما ذكرنا أشار قدس سره بقوله ، ثمّ إنّ حكم الشّارع بالتّخيير في تلك الأخبار إلخ . فالمراد من تعليل عدم الدّلالة المستندة إلى التّوهم المذكور بقوله لقوّة احتمال كون التّخيير إلى آخره هي قوّته بملاحظة مجموع أخبار العلاج بعد العلاج بينها بما عرفت لا بملاحظة نفس أخبار التّخيير ، وإن كانت العبارة ربما تأبى عن ذلك ، لأن التّرقي بقوله ، بل الأخبار إلى آخره ربما يشهد بأنّ المراد الاستشهاد بنفس أخبار التّخيير فتدبّر . هذا ما يستفاد ممّا أفاده شيخنا العلّامة لكنّك خبير بأنّ احتمال السّببيّة وإدراج المقام في باب التّزاحم غير متطرّق في باب التّعارض حتّى يقع البحث عن مقتضاه ويتمسّك لنفيه بظهور أدلّة حجيّة الأخبار ، أو أخبار التّرجيح حتّى يعارض بظهور أخبار التّخيير ويقع من جهة العلاج بينهما في حيص وبيص ، لأن السّببيّة المتوهّمة إن لوحظت بالنّسبة إلى الحكم الواقعي حتّى ينطبق على التّصويب الباطل عند الإماميّة ، كما ربما يتوهّم من بعض كلمات شيخنا العلّامة قدس سره مثل قوله المتقدّم في مقام دفع توهّم دلالة حكم الشّارع بالتّخيير على السّببيّة لقوّة احتمال أن يكون التّخيير حكما ظاهريا عمليا في مورد التّوقّف لا حكما واقعيا ناشئا عن تزاحم الواجبين ، فيتوجّه عليه مضافا إلى بطلان التّصويب عندنا بأنّه كيف يتصوّر التزاحم بين الخبر الدّال على وجوب شيء والخبر الدّالّ على حرمته مثلا مع امتناع اشتمال الشّيء الواحد على جهتي الوجوب والحرمة واجتماع الحكمين مع تضادّهما ولو على القول بجواز اجتماع الأمر والنّهي لانتفاء الحيثيّة التّقييديّة