تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
. . . . . . . .
شرح
المجوّزة على القول بالجواز كما هو واضح ، وقد عرفت أنّ التّخيير بين المتزاحمين راجع إلى التّعيين حقيقة . فإن شئت قلت : إنّ عدم إمكان الاجتماع في مورد التّعارض ليس مستندا إلى قصور المكلّف ، بل مستند إلى المتعارضين ، فلا معنى لإلحاق المقام بالمتزاحمين وإن لوحظت بالنّسبة إلى الحكم الظّاهري ، كما هو مقتضى قوله قدس سره هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبرين من باب السّببيّة بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعا سببا شرعيا لوجوبه ظاهرا على المكلّف إلى آخر ما أفاده ، فيتوجّه عليها أنّ مرجع السّببيّة بهذا المعنى كما ترى إلى القول بحجيّة الأخبار من باب التّعبّد الشّرعي كالأصول العمليّة فيلحقها حكم الأصول . ومن المعلوم الّذي قد سبق القول فيه منّا ومن شيخنا العلّامة قدس سره في أجزاء الكتاب وأجزاء التّعليقة مرارا أنّه لا مقتضي للسّببيّة بالمعنى المذكور مع العلم الإجمالي بالمخالفة للواقع لشيء من المتعارضين ، فلا معنى للتّخيير الّذي عرفته في المتزاحمين ، كما أنّه لا معنى للتّخيير بين الأصلين المتعارضين فيما يفرض تعارضهما على ما أسمعناك في تحقيق محلّ التّعارض . فإن شئت قلت : إنّ كلّ حكم ثبت لموضوع ، سواء فرض واقعيا ، أو ظاهريا من لوازم الموضوع ومقتضياته في ظاهر القضيّة وإنّما الكلام في تحقّق موضوع الدّليل والأصل مع العلم بالخلاف ، فلا فرق بين السّببيّة والطّريقيّة من هذه الجهة وهذا بخلاف التّزاحم في الواجبات الواقعيّة المستند إلى قصور المكلّف ، فإنه لا يفرض هناك تعارض بين الواجبين وعلم بمخالفة أحدهما للواقع هذا بعض الكلام فيما يتوجّه على السّببيّة ، مضافا إلى أنّ الالتزام بثبوت الحكمين ولو ظاهرا لشيء واحد ولو من جهتين تقييديّتين ، فضلا عن تعليليّتين كما في المقام موجب لاجتماع الضّدين وهو محال ، ولا ينافي ذلك ما عرفت من جواز اجتماع النّقيضين بحسب