. . . . . . . .
شرح
أدلّة حجيّة الأمارات ، سيّما الأخبار فيه وظهور ما ورد في علاج المتعارضين من الأخبار بالمرجّحات المذكورة ، سيّما على القول بالتّسرية والتّعدّي من المرجّحات المنصوصة كما هو المشهور والمختار على ما ستقف عليه ، بل يمكن دعوى نصوصيّة أخبار العلاج في ذلك مضافا إلى الإجماع المدّعى على وجوب الأخذ بأقرب الدّليلين وأقواهما ، ولا تعارض أخبار التّرجيح بأخبار التّخيير من حيث إنّ مقتضاها لازم السّببيّة فيكشف عنها ، إذ لو كان مبنى حجيّة الأخبار على الطّريقيّة لوجب الحكم في هذه الأخبار بالتّوقّف والرّجوع إلى الأصل عند فقد المرجّح كما هو لازم الطّريقيّة .
أمّا أوّلا : فلأنه على السّببيّة لا بدّ من أن يحكم بالتّخيير من أوّل الأمر ضرورة منافاة لزوم التّرجيح بها مع السّببيّة ، إذ التّرجيح عليها لا يجوز إلّا بالأهميّة على ما أسمعناك لا بالأقربيّة .
وأمّا ثانيا : فلاحتمال كون مبنى التّخيير في المقام على التّخيير العذري الّذي بنينا عليه على الطّريقيّة ، فلا يكشف عن السّببيّة .
فإن قلت : أخبار التّخيير ظاهرة في السّببيّة من وجهين أحدهما أنّها ظاهرة في كون المأخوذ والمستند المختار من المتعارضين فينافي الطّريقيّة والتّخيير العذري الثّابت في الاحتمالين ثانيهما أنّ مدلولها التّخيير على كلّ تقدير ، سواء كان هناك أصل على طبق أحدهما أولا ، وهو ينافي الطّريقيّة أيضا فإن الثّابت على الطّريقيّة على ما عرفت التّخيير عند عدم أصل على طبق أحدهما لا مطلقا .
فإن شئت قلت : إنّ العلاج بالتّخيير ظاهر في التّخيير بين الحجّتين لا الاحتمالين ، فيحمل العلاج بالتّرجيح الظّاهر في الطّريقيّة على كون الرّاجح أقوى مصلحة وآكدها في نظر الشارع فيكون أهمّ فينطبق على الموضوعيّة والسّببيّة .
قلت : لو أغمض عمّا ذكرنا من كون ما دلّ على التّرجيح نصّا في الطّريقيّة ،