. . . . . . . .
شرح
أحدهما فيحكم بالتّخيير والأخذ بمفادهما ، كما لو علم بعدم الثّالث فهو تخيير عقليّ بين الاحتمالين من سنخ التّخيير في دوران الأمر بين الوجوب والتّحريم ، فإن مسألتنا أعمّ من تلك المسألة من جهات وإن كانت تلك المسألة أعمّ من مسألتنا من جهة ، فالنّتيجة إذا التّوقف البرزخ بين التّساقط عن رأس وبقول مطلق والحجّية بالنّسبة إلى مورد التّعارض ، كما هو الثّابت على السّببيّة المحضة على ما عرفت شرح القول فيه ، فالعمل بالتّساقط ساقط على كلّ وجه وقول .
فإن قلت : نفي الثّالث على ما ذكرت إنّما هو من باب اللّزوم ودلالة كلّ من المتعارضين على ما ينافيه وليس مدلولا مستقلا لهما يراعى ، مع انتفاء ما يلزمه ، ومن المعلوم ضرورة قضاء التّبعيّة واللّزوم انتفاء اللّازم ، مع انتفاء الملزوم ، فلا مناص من القول بالتّساقط والرّجوع إلى الأصل مطلقا ولو كان هو التّخيير في المسألة الفرعيّة إذا فرض دوران الأمر بين المحذورين .
قلت : ما ذكر من كون الدّلالة على نفي الثّالث بالدّلالة التّبعيّة واللّزوم مسلّم لا شبهة فيه ، إلا أن الدّلالة التبعيّة تابعة للدّلالة الأصليّة بحسب الوجود لا بحسب الاعتبار والحكم من جهتها بثبوت المدلول ، ومن هنا يحكم بالمسألة الفرعيّة ممّا دلّ على المسألة الأصوليّة الاعتقاديّة ، أو اللّغويّة على القول بعدم حجيّة خبر الواحد فيهما .
والحاصل : أنّ التّفكيك بحسب الاعتبار ممّا لا غبار فيه أصلا بعد فرض وجود الدّلالتين على ما أسمعناك مرارا في بحث حجيّة أخبار الآحاد ، كما أنّه قد ينعكس الأمر ويؤخذ بالدّلالة الأصليّة ويطرح التّبعيّة كالخبر الحاكي عن المسألة الفرعيّة المتفرّعة على المسألة الكلاميّة مثل ما دلّ على نجاسة المجسّمة .
فإن قلت : ما ذكر في المقام من التّفكيك في الاعتبار بين الدّلالتين ينافي ما تقرّر في باب الإجماع المركّب والتّواتر الإجمالي من اعتبار كون نفي الثّالث ، أو