أن يكونا مجملين ، ويرجع إلى الأصل الموافق لأحدهما ليكون حاصل الأمر بالتعبد بهما ترك الجمع بينهما والأخذ بالأصل المطابق لأحدهما .
ويؤيد ذلك ، بل يدل عليه أن الظاهر من العرف دخول هذا القسم في الأخبار العلاجية الآمرة بالرجوع إلى المرجحات .
لكن يوهنه أن اللازم حينئذ بعد فقد المرجحات التخيير بينهما كما هو صريح تلك الأخبار ، مع أن الظاهر من سيرة العلماء عدا ما سيجيء من الشيخ رحمه اللّه في النهاية والإستبصار في مقام الاستنباط التوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما .
إلا أن يقال إن هذا من باب الترجيح بالأصل فيعملون بمطابق الأصل منهما لا بالأصل المطابق لأحدهما ، ومع مخالفتهما للأصل فاللازم التخيير على كل تقدير ، غاية الأمر أن التخيير شرعي إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار ، وعقلي على القول به في مخالفي الأصل إن لم نقل .
وقد يفصل بين ما إذا كان لكل من الظاهرين مورد سليم عن المعارض كالعامين من وجه ، حيث إن مادة الافتراق في كل منهما سليم عن المعارض ، وبين غيره كقوله اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة ، فيرجح الجمع على الطرح في الأول لوجوب العمل بكل منهما في الجملة ، فيستبعد الطرح في مادة الاجتماع بخلاف الثاني ، وسيجيء تتمة الكلام إن شاء اللّه تعالى .
بقي في المقام أن شيخنا الشهيد الثاني رحمه اللّه فرع ( 1 ) في تمهيده على
شرح
( 1 ) أراد قدس سره بهذا التّكلّم في القاعدة المعروفة في البيّنات وبيان حالها بالنّسبة إليها بعد الفراغ عن التّكلّم فيها في الأخبار وإن كان خارجا عن محلّ الكلام تبعا لثاني الشّهيدين قدس أسرارهما ، حيث إنّه عمّمها لتعارض البيّنات ، بل