تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الجمع بهذا النحو على التخيير والترجيح ، فإن الظاهر من الإمكان في قوله ، فإن أمكنك التوفيق بينهما هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإن حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان بخلاف حمل العام والمطلق على الخاص والمقيد . ويؤيده قوله أخيرا ، فإذا لم تتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث ، فإن مورد عدم التمكن نادر جدا . وبالجملة ، فلا يظن بصاحب العوالي ولا بمن هو دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك . والتحقيق الذي عليه أهله أن الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة : أحدها : ما يكون متوقفا على تأويلهما معا . والثاني : ما يتوقف على تأويل أحدهما المعين . والثالث : ما يتوقف على تأويل أحدهما لا بعينه . أمّا الأول : فهو الذي تقدم أنه مخالف للدليل والنص والإجماع . وأمّا الثاني : فهو تعارض النص والظاهر الذي تقدم أنه ليس بتعارض في الحقيقة . وأمّا الثالث : فمن أمثلته العام والخاص من وجه حيث يحصل الجمع بتخصيص أحدهما مع بقاء الآخر على ظاهره ، ومثل قوله اغتسل يوم الجمعة بناء على أن ظاهر الصيغة الوجوب ، وقوله ينبغي غسل الجمعة بناء على ظهور هذه المادة في الاستحباب ، فإن الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما . وحينئذ فإن كان لأحد الظاهرين مزية وقوة على الآخر بحيث لو اجتمعا في كلام واحد نحو رأيت أسدا يرمي ، أو اتصلا في كلامين لمتكلم واحد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 292 | ميرزا محمد حسن الآشتياني