الجمع بهذا النحو على التخيير والترجيح ، فإن الظاهر من الإمكان في قوله ، فإن أمكنك التوفيق بينهما هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإن حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان بخلاف حمل العام والمطلق على الخاص والمقيد .
ويؤيده قوله أخيرا ، فإذا لم تتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث ، فإن مورد عدم التمكن نادر جدا .
وبالجملة ، فلا يظن بصاحب العوالي ولا بمن هو دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك .
والتحقيق الذي عليه أهله أن الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة : أحدها : ما يكون متوقفا على تأويلهما معا .
والثاني : ما يتوقف على تأويل أحدهما المعين .
والثالث : ما يتوقف على تأويل أحدهما لا بعينه .
أمّا الأول : فهو الذي تقدم أنه مخالف للدليل والنص والإجماع .
وأمّا الثاني : فهو تعارض النص والظاهر الذي تقدم أنه ليس بتعارض في الحقيقة .
وأمّا الثالث : فمن أمثلته العام والخاص من وجه حيث يحصل الجمع بتخصيص أحدهما مع بقاء الآخر على ظاهره ، ومثل قوله اغتسل يوم الجمعة بناء على أن ظاهر الصيغة الوجوب ، وقوله ينبغي غسل الجمعة بناء على ظهور هذه المادة في الاستحباب ، فإن الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما .
وحينئذ فإن كان لأحد الظاهرين مزية وقوة على الآخر بحيث لو اجتمعا في كلام واحد نحو رأيت أسدا يرمي ، أو اتصلا في كلامين لمتكلم واحد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 292
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٩٢