تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . .
شرح
والخروج على تقدير عدم اليد أيضا فيورد على الأستاذ العلّامة دام ظلّه بهذه الملاحظة ، وأنت خبير بوضوح فساده ، فإن الدّعوى فيما يكون أمارة شرعيّة على ما حقّق في باب القضاء هي الدّعوى المأخوذة بشرط لا ، أي بشرط عدم المعارض لا الدّعوى لا بشرط وبأيّ وجه كانت ، هذا مضافا إلى عدم تعقّل معنى للدّخول والخروج بهذه الملاحظة كما هو واضح . وكيف كان لا بدّ من صرف الكلام إلى أصل المطلب فنقول قد عرفت أنّ ظاهر ثاني الشّهيدين ، بل صريحه بعد التّأمّل بملاحظة التّفريع وصريح بعض من تأخّر اتّحاد الجمع حكما ، بل مدركا في الأخبار والبيّنات ، ولكنّك خبير بأنّ ما ذكروه دليلا للقاعدة بالنّسبة إلى الأخبار من تحكيم أدلّة التّعبّد بالصّدور على دليل التّعبّد بالظّهور غير جار بالنّسبة إلى البيّنات جزما ضرورة عدم جواز جعل إحدى البيّنتين بملاحظة دليل اعتبارها قرينة للأخرى وصارفة عنها وكاشفة عن مرادها من غير فرق بين كونهما نصّين ، أو ظاهرتين وإن كان المفروض عدم الشّك في مراد البيّنتين وقيام كلّ واحد على طبق الدّعوى على سبيل الجزم واليقين ، وهذا بخلاف الخبرين فإنّهما وإن حكيا وصدرا عن حجّتين إلّا أنّهما بمنزلة كلامين لشخص واحد لا يحتمل في حقّه السّهو والنّسيان والغفلة والخطاء والتّناقض في القول ، وإلا فالشّخص الواحد أيضا قد يرجع عن قوله بأحد الأسباب المجوّزة في حقّ غير الحجّة ، ومن هنا يصحّ جعل أحد الخبرين صارفا عن ظاهر الآخر وقرينة للمراد عنه بعد البناء على صدورهما كما في قطعيّ الصّدور ، فالجمع في البيّنات لا بدّ من أن يلاحظ بالنّسبة إلى أدلّة التّصديق واعتبارها فيصدّق كلّ من البيّنتين بالنّسبة إلى بعض ما شهدت عليه من جهة مزاحمتها مع الأخرى فهو بمنزلة الطّرح في العامّين من وجه على ما عرفت الإشارة إليه ، ومن هنا يجري الجمع بهذا المعنى في النّصين أيضا على ما سبق القول فيه في معنى الجمع عند الكلام في المراد من