وأضعف مما ذكر توهم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض ، لكن ظاهره مخالف للإجماع ، فإنه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله ، لكن لا دوران هناك بين طرح السند والعمل بالظاهر وبين العكس ، إذ لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره بخلاف ما نحن فيه ، فإن إذا طرحنا سند أحد الخبرين أمكننا العمل بظاهر الآخر ولا مرجح لعكس ذلك ، بل الظاهر هو الطرح ، لأن المرجح والمحكم في الإمكان الذي قيد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف ، ولا شك في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله أكرم العلماء ولا تكرم العلماء . .
نعم لو فرض علمهم بصدور كليهما حملوا أمر الأمر بالعمل بهما على إرادة ما يعم العمل بخلاف ما يقتضيانه بحسب اللغة والعرف .
ولأجل ما ذكرنا وقع من جماعة من أجلاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين مع ما هو مركوز في ذهن كل أحد من أن كل دليل شرعي يجب العمل به مهما أمكن ، فلو لم يفهموا عدم الإمكان في المتعارضين لم يبق وجه للتحير الموجب للسؤال ، مع أنه لم يقع الجواب في شيء من تلك الأخبار العلاجية بوجوب الجمع بتأويلهما معا ، وحمل مورد السؤال على صورة تعذر تأويلهما ولو بعيدا تقييد بفرد غير واقع في الأخبار المتعارضة .
وهذا دليل آخر على عدم كلية هذه القاعدة ، هذا كله مضافا إلى مخالفتها للإجماع ، فإن علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ثم اختيار أحدهما وطرح الآخر من دون تأويلهما معا لأجل الجمع .
وأمّا ما تقدم من عوالي اللئالي فليس نصا ، بل ولا ظاهرا في دعوى تقديم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 291
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٩١