متواترين وجب تأويلهما والعمل بخلاف ظاهرهما فيكون القطع بصدورهما عن المعصوم عليه السلام قرينة صارفة لتأويل كل من الظاهرين .
وتوضيح الفرق وفساد القياس : أن وجوب التعبد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور ، بل القطع بالصدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، وفيما نحن فيه يكون وجوب التعبد بالظاهر مزاحما لوجوب التعبد .
وبعبارة أخرى : العمل بمقتضى أدلة اعتبار السند والظاهر بمعنى الحكم بصدورهما وإرادة ظاهرهما غير ممكن ، والممكن من هذه الأمور الأربعة اثنان لا غير . إما الأخذ بالسندين ، وأما الأخذ بظاهر وسند من أحدهما فالسند الواحد منهما متيقن الأخذ به .
وطرح أحد الظاهرين وهو ظاهر الآخر الغير المتيقن الأخذ بسنده ليس مخالفا للأصل ، لأن المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد الفراغ عن التعبد بصدوره ، فيدور الأمر بين مخالفة أحد أصلين ، إما مخالفة دليل التعبد بالصدور في غير المتيقن التعبد ، وأما مخالفة الظاهر في متيقن التعبد وأحدهما ليس حاكما على الآخر ، لأن الشك فيهما مسبب عن ثالث فيتعارضان .
ومنه يظهر فساد قياس ذلك بالنص الظني السند مع الظاهر حيث يوجب الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر لا سند النص .
توضيحه : أن سند الظاهر لا يزاحم دلالته ولا سند النص ولا دلالته . أما دلالته فواضح ، إذ لا يبقى مع طرح السند مراعاة للظاهر ، وأما سند النص ودلالته فإنما يزاحمان ظاهره لا سنده وهما حاكمان على ظهوره ، لأن من آثار التعبد به رفع اليد عن ذلك الظهور ، لأن الشك فيه مسبب عن الشك في التعبد بالنص .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 290
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٩٠