العذرة سحت » « * » وقوله : « لا بأس ببيع العذرة » « * 2 » على ظاهرهما غير ممكن ، وإلا لم يكونا متعارضين .
وإخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم ، والثاني على عذرة مأكول اللحم ليس عملا بهما ، إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجية ، كذلك يجب التعبد بإرادة المتكلم ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبد بصدوره إذا لم يكن هنا قرينة صارفة ، ولا ريب أن التعبد بصدور أحدهما المعين إذا كان هناك مرجح والمخير إذا لم يكن ثابت على تقدير الجمع وعدمه ، فالتعبد بظاهره واجب كما أن التعبد بصدور الآخر أيضا واجب .
فيدور الأمر بين عدم التعبد بصدور ما عدا الواحد المتفق على التعبد به وبين عدم التعبد بظاهر الواحد المتفق على التعبد به ولا أولوية للثاني .
بل قد يتخيل العكس فيه من حيث إن في الجمع ترك التعبد بظاهرين ، وفي طرح أحدهما ترك التعبد بسند واحد .
لكنه فاسد من حيث إن ترك التعبد بظاهر ما لم يثبت التعبد بصدوره ولم يحرز كونه صادرا عن المتكلم وهو ما عدا الواحد المتيقن العمل به ليس مخالفا للأصل ، بل التعبد غير معقول ، إذ لا ظاهر حتى يتعبد به فليس مخالفا للأصل وتركا للتعبد بما يجب التعبد به .
وممّا ذكرنا يظهر فساد توهم أنه إذا عملنا بدليل حجية الأمارة فيهما وقلنا بأن الخبرين معتبران سندا فيصيران كمقطوعي الصدور ، ولا إشكال ولا خلاف في أنه إذا وقع التعارض بين ظاهري مقطوعي الصدور كآيتين ، أو
هامش
( * ) تهذيب الأحكام : ج 6 ، ص 372 .
( * 2 ) المصدر السابق .