وهي أن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح . والمراد بالطرح على الظاهر المصرح به في كلام بعضهم ، وفي معقد إجماع بعض آخر أعم من طرح أحدهما لمرجح في الآخر ، فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ومع وجود المرجح أولى من الترجيح .
قال الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي على ما حكي عنه :
« إن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أولا البحث عن معناهما وكيفية دلالة ألفاظهما ، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات فاحرص عليه واجتهد في تحصيله ، فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء ، فإذا لم تتمكن من ذلك ، أو لم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث وأشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة » انتهى ) « * » .
واستدل عليه تارة بأن الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، وأخرى بأن دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه تبعية ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعية وهو أولى مما يلزم على تقدير عدمه وهو إهمال دلالة أصلية .
ولا يخفى أن العمل بهذه القضية على ظاهرها يوجب سد باب الترجيح والهرج في الفقه كما لا يخفى ولا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه من الإجماع والنص .
أمّا عدم الدليل عليه فلأن ما ذكر من أن الأصل في الدليل الإعمال مسلم ، لكن المفروض عدم إمكانه في المقام ، فإن العمل بقوله عليه السلام : « ثمن
هامش
( * ) عوالي اللئالي : ج 4 ، ص 136 .