. . . . . . . .
شرح
ووجّهه في القوانين بعد الاعتراض الّذي عرفته بما هذا لفظه وتوجيهه أن يقال :
إنّه مراده إذا أمكن العمل بكلّ منهما ولو كان بإرجاع التّوجيه إلى كليهما فمع ذلك لو عمل بأحدهما وترك الآخر فيلزم التّرجيح من غير مرجّح ، إذ المفروض أنّ موضوع الحكمين مغاير في الدّليلين ، فلا معنى لملاحظة التّرجيح بينهما ، لأن كلّ واحد من الدّليلين حينئذ دليل على حكم شيء آخر ، فضعف أحدهما بالنّسبة إلى الآخر لا يصير منشأ لترك مدلوله إلى آخر ما ذكره قدس سره .
وحاصله كما ترى : أنّه بعد الجمع والتّأويل يكون الموضوع في كلّ منهما مغايرا لموضوع الآخر ، فإن عمل بأحدهما دون صاحبه حينئذ لزم التّرجيح بلا مرجّح ، هذا وفيه ما لا يخفى ، إذ مجرّد إمكان التّأويل لا يوجب اختلاف الموضوعين ، وإنّما الموجب له فعليّة التّأويل والكلام فيها فهو كما ترى أيضا غير محصّل المراد ، كما صرّح به غير واحد ووجّهه بعض من قارب عصرنا بعد الاعتراض عليه أيضا بما هذا لفظه : « أقول ويمكن توجيهه إمّا بجعله تعليلا لكون الأصل في كلّ منهما الإعمال ، أو للجمع بما أمكن من غير اختصاص ببعض وجوه الجمع ، أو لما يفهم من كلامه من وجوب الجمع لا مجرّد الجواز ، أو الأولويّة » انتهى كلامه رفع مقامه .
وأنت خبير بما في الأخير ، وأما الأوّلان ، فلا بأس بهما في مقام التّوجيه وإن كان الأوّل أظهر ، والمراد منه أنّ بعد تساوي المتعارضين فيما هو المعتبر في حجيّتهما الذّاتيّة ككونهما خبر واحد عدل مثلا ، فلا بدّ من الالتزام بشمول الدّليل لهما من غير فرق ، إذ لو قيل بشمول الدّليل لأحدهما دون الآخر بعد فرض تساويهما بالنّظر إليه لزم التّرجيح من غير مرجّح ، والمراد من الأصل في كلامه القاعدة ، أو الظّاهر المستفاد من دليل اعتبار المتعارضين ، وحاصله جعل نسبة دليل الاعتبار بالنّسبة إلى المتعارضين كنسبته بالنّسبة إلى الأفراد الغير المتعارضة من