تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . .
شرح
يكون مبنيّا على الإغماض والمماشاة ، وإلا فقد عرفت أنّه على الطّرح لا يلزم إبطال الدّلالة أصلا . هذا وقد ناقش فيما أفاد قدس سره السيّد عميد الدّين في محكيّ شرح التّهذيب : ب « أنّ العمل بأصل وتابع إنّما يكون راجحا بالنّسبة إلى العمل بتابعين إذا كانا من دليلين لا ما إذا كانا من دليل واحد وكان التّابعان من دليلين ، لأن فيه تعطيلا للّفظ وإلغاء له بالكلّية ، ومن المعلوم أن التّأويل أولى من التّعطيل » انتهى كلامه . وأنت خبير بما فيه ، فإنه في مقام الاعتراض على الدّليل المذكور ولا يتوجّه عليه ما أورده عليه ، وإن كان التّحقيق عندنا حسبما ستقف عليه عدم أولويّة لأحدهما على الآخر بالنّظر إلى دليل حجيّة الصّدور والظّهور ، ويظهر ما في كلام السيّد ممّا سنذكره إن شاء اللّه تعالى . وخامسا : أنّ هذا الوجه مجرّد استحسان لا يجوز الاعتماد عليه والمعتمد هو الدّليل القاضي بترجيح أحدهما على الآخر من الخارج فتدبّر . وأما الثّالث : فلأنه غير محصّل المراد بظاهره كما صرّح به المحقّق القمّي وغيره ، فإن في الطّرح ليس ترجيحا من غير مرجّح أصلا ، فإن طرح أحدهما معيّنا لمكان رجحانه ليس فيه ترجيحا من غير مرجّح ضرورة كونه من جهة المرجّح بالفرض ، ولا على التّعيين الّذي هو مرجع التّخيير لا ترجيح فيه أصلا حتّى يتكلّم أنّه مع المرجّح ، أو لا معه ، وأما اختيار أحدهما بحسب الدّواعي الّذي ليس من مقولة الحكم أصلا ، فلا ينفكّ عن المرجّح النّفساني فأين التّرجيح بلا مرجّح ؟ قال : في القوانين بعد نقل الوجه المذكور عن التّمهيد ما هذا لفظه : « ولم أتحقّق معنى قوله لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح ، إذ المفروض عدم ملاحظة المرجّح ، وإلا فقد يوجد المرجّح لأحدهما » انتهى كلامه رفع مقامه .