تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . .
شرح
بالوجه الأوّل المذكور في كلام بعض أفاضل مقاربي عصرنا ، ثمّ إنّ المذكور في كلام بعض فضلاء العصر كون الأصل في المسألة عدم الجمع وبطلانه فيلزم على مدّعيه إقامة الدّليل عليه ، سواء على القول بالطّريقيّة في المتعارضين ، أو السّببيّة ، فإن لازم الأوّل تساقطهما ، فلا يجوز الأخذ بواحد منهما فضلا عن الأخذ بكليهما ولازم الثّاني بحكم العقل التّخيير ، فلا معنى للأخذ بهما ، ولكنّك خبير بما فيه ، فإن للقائل بالجمع أن يقول بأنّ مورد التّساقط والتّخيير فيما لا يمكن العمل بالدّليلين بحسب أدلّة الصّدور ، وإلا فلا تعارض في الحقيقة ، فالمانع من الجمع حقيقة هو دليلي التّعبّد بالظّهور كما ستقف عليه . إذا عرفت ذلك فنقول تحقيقا للمقام وتوضيحا للمرام : أنّ صور التّعارض لا يخلو من أربعة ، لأنه إمّا أن يكون لأحدهما قوّة بحسب الدّلالة ، أو لا ، وعلى الثّاني أمّا أن يحصل الجمع بالتّصرّف في أحدهما محمولا ، أو موضوعا ، أو يتوقّف على التّصرف فيهما كذلك ، وعلى الأوّل ، أي حصول الجمع بالتّصرف في أحدهما ، إما أن يكون النّسبة بينهما العموم من وجه ، أو غيره من العموم والخصوص ، أو التّباين ، فالصّور أربعة والكلام في حكم الصّور قد يقع فيما يقتضيه القاعدة بملاحظة دليلي اعتبار الصّدور والظّهور وإن مقتضاهما تقديم الجمع على الطّرح ، أو العكس ، أو لا اقتضاء لهما أصلا ، فلا أولويّة لأحدهما على الآخر ، وقد يقع فيما يقتضيه الدّليل الخارجي ، والكلام من الجهة الأولى ، أي فيما يقتضيه القاعدة إنّما هو في غير الصّورة الأولى ، وأما هي فلا إشكال في أنّ مقتضاها تقديم الجمع على الطّرح كما ستقف عليه ، وتفصيل القول من الجهة الأولى أنّك قد عرفت أنّ ظاهر غير واحد كون مقتضى القاعدة تقديم الجمع على الطّرح وأولويّته بالنّسبة إليه مطلقا ، وقد يقال إنّ مقتضاها العكس مطلقا ، وقد يقال إنّ مقتضاها التّسوية بينهما وعدم أولويّة لأحدهما على الآخر مطلقا ، وقد يقال إنّ مقتضاها التّفصيل وتقديم