تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
. . . . . . . .
شرح
حيث الحكم بالشّمول الذّاتي والشّأني . فإن شئت قلت على تقدير الطّرح : إمّا أن نقول بعدم شمول دليل الاعتبار للمطروح مع كونه مساويا للمأخوذ في شرائط العمل والحجيّة ، وأما أن نقول بوجود المقتضي للعمل فيهما ، إلا أن التّعارض مانع له فيجب رفع اليد عن العمل بأحدهما لعدم إمكان العمل بهما ، والأوّل ترجيح بلا مرجّح ، والثّاني لا يصلح مانعا بعد إمكان التّأويل ، والعمل بهما في الجملة ولو بالحمل على إرادة خلاف الظّاهر ، ولعلّه راجع إلى تحكيم دليل الصّدور على دليل الظّاهر على ما أسمعناك سابقا إجمالا ، وسنتكلّم فيه تفصيلا . وقال في المناهج : « قوله لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح يريد به أنّا إن عملنا بأحد المتعارضين وطرحنا الآخر مع إمكان الجمع لزم التّرجيح من غير مرجّح ، إذ ليس طرح أحدهما والعمل بالآخر أولى من العكس لا يقال قد يتحقّق لأحدهما مرجّح من حيث المتن ، أو الخارجيّة ، فكيف يصحّ نفيهما ، لأنّا نقول لا يصلح تلك المرجّحات للتّرجيح مع إمكان الجمع بحمل الظّاهر على الصّريح ، مثلا إذا تعارض العامّ والخاصّ وكان الأوّل أقوى سندا فقوّة سنده لا تصلح مرجحا لتقديمه على الخاصّ لضعف دلالة الأوّل وقوّة دلالة الثّاني ، فتقديمه عليه ترجيح من غير مرجّح ، ولا يذهب عليك أنّ هذا التّعليل قاصر عن إفادة المقصود ، لأنه إنّما يقضي ببطلان تعيين أحدهما للحجيّة وهو غير متعيّن على تقدير ترك الجميع لإمكان ترجيحهما معا ، أو البناء على التّخيير » انتهى كلامه . وهو كما ترى مبنيّ على حمل كلام المستدلّ على صورة وجود الشّاهد الدّاخلي للجمع ، سواء كان بنصوصيّة أحدهما ، أو قوّة في دلالته ، فيخرج عن مسألة التّعارض في بعض الصّور ، بل جميعها في وجه ستقف عليه فيتوجّه عليه السّؤال الّذي أشار إليه بقوله : ( لا يقال ) وما نبّه عليه بقوله : ( ولا يذهب عليك ) ، فالأولى في توجيه هذا الوجه التّشبّث