. . . . . . . .
شرح
باب المكاسب من تبعيّتها للقصود الإنشائيّة فلا تنافي عدم وقوع مقصود لم ينشأ بألفاظ العقود مع وقوع ما تعلّق القصد الغير الإنشائي بغيره ، وإن كان مقصودا بالإنشاء فتدبّر .
هذا كلّه مع أن البحث عن المثال المذكور في الفرض لا ينحصر فيما ذكر من الفرض من العلم بإيجاد العقد باللّفظ الّذي يحصل به كلّ من الأمرين فيفرض البحث فيما دار الأمر بينهما بين لفظ لا يحصل به الانقطاع كمتّعت ولفظ لا يحصل به إلّا الدّوام كأنكحت ، هذا وأما ما أفاده بقوله : ( ولك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات ) إلى آخر ما أفاده فهو مبنيّ على القول باعتبار الأصول المثبتة الّذي قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه ، فإنه على هذا القول يتعارض الأصلان بالنّسبة إلى الحادثين المردّدين ويتعيّن الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى آثار ما له أثر منهما فيتّحد حكما مع القول باختصاص الأصل بما له أثر كما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة ، لكنه لمّا لم يكن متّحدا حكما معه بالنّسبة إلى جميع الصّور حيث إنّ المرجع على تقدير تساقط الأصلين بالنّسبة إلى واجدي المني قاعدة الاشتغال ويحصل الجزم بالطّهارة استدركه بقوله : ( إلّا أنّ ذلك إنّما يتمشّى ) إلخ .
فالمراد من أصالة الطّهارة هو استصحابها من الحدث والنّجاسة معا بالنّسبة إلى النّفس والبدن .
ثمّ إنّك قد عرفت من مطاوي كلماتنا أنّه فيما لو علم بوجود أحد الحادثين مع عدم ترتّب أثر شرعيّ على مجرى أحد الأصلين فيه لا يكون مطّردا فقد لا يترتّب عليه الأثر في حال ويترتّب عليه في حالة أخرى كما مثّلناه لك بواجدي المني فيما لو أراد أحدهما الائتمام بالآخر ، أو أراد ثالث الائتمام بهما في صلاتين مع كون طهارة الإمام شرطا واقعيّا الصلاة المأموم ، فإنّ استصحاب الطّهارة في حقّ الإمام