تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما مما يكون موردا لابتلاء المكلف دون الآخر بحيث لا يتوجه على المكلف تكليف منجز يترتب أثر شرعي عليه وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين ، إذ قوله لا تنقض اليقين لا يشمل اليقين الذي لا يترتب عليه في حق المكلف أثر شرعي بحيث لا تعلق له به أصلا ، كما إذا علم إجمالا بطرو الجنابة عليه أو على غيره وقد تقدم أمثلة ذلك . ونظير هذا كثير مثل أنه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكل ، إلا أن الوكيل يدعي وكالته في شيء والموكل ينكر توكيله في ذلك الشيء ، فإنه لا خلاف في تقديم قول الموكل لأصالة عدم توكيله فيما يدعيه الوكيل ولم يعارضه أحد بأن الأصل عدم توكيله فيما يدعيه الموكل أيضا . وكذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا فإن الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم ويتضح ذلك بتتبع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه .
شرح
في كلّ من الصّورتين سليم عن المعارض وفي حقّ المأموم معارض لا يجوز له الأخذ بشيء منهما فلا يجوز له الائتمام أصلا ولو بأحدهما فضلا عن الائتمام بهما وعليك بعرض جميع ما يرد عليك من صور الشّك في تعيين الحادث على الصّور المذكورة الّتي ذكرناها لك من باب الضّابطة الكلّيّة لأحكام الجزئيّات وقد أشار شيخنا الأستاذ العلّامة إلى ما ذكرنا بقوله : ( ثمّ لو فرض في هذه الأمثلة أثر لذلك الاستصحاب الآخر ) إلى آخر ما أفاده ، فإنه محمول على ما ذكرنا من الشّرح والبيان كما أنّ قوله ولا عبرة بغير المعتبر كما في الشّبهة الغير المحصورة محمول على القول بجواز المخالفة القطعيّة فيها لا على ما اختاره فيها من عدم جريان الأصل فيها غاية ما هناك قيام الإجماع على عدم وجوب الموافقة القطعيّة فيها .