ولك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات والرجوع إلى الأصول الأخر الجارية في لوازم المشتبهين إلا أن ذلك إنما يتمشى في استصحاب الأمور الخارجية أما مثل أصالة الطهارة في كل من واجدي المني ، فإنه لا وجه للتساقط هنا .
ثم لو فرض في هذه الأمثلة أثر لذلك الاستصحاب الآخر دخل في القسم الأول إن كان الجمع بينه وبين الاستصحاب مستلزما لطرح علم إجمالي معتبر في العمل ، ولا عبرة بغير المعتبر كما في الشبهة الغير المحصورة وفي القسم الثاني إن لم يكن هناك مخالفة عملية لعلم إجمالي معتبر .
فعليك بالتأمل في موارد اجتماع يقينين سابقين مع العلم الإجمالي من عقل ، أو شرع ، أو غيرهما بارتفاع أحدهما وبقاء الآخر .
والعلماء وإن كان ظاهرهم الاتفاق ( 1 ) على عدم وجوب الفحص في إجراء
شرح
( 1 ) الأمر كما أفاده من ظهور اتّفاقهم على عدم وجوب الفحص في أعمال الاستصحاب وغيره من الأصول في الشّبهات الموضوعيّة في غير ما يكون بيانه من الشّارع من جهة اختصاص علمه به كالمسوخات ، بل الأمر كذلك في أعمال الأمارات فيها ، وقد تقدّم شرح القول فيه في أواخر الجزء الثّاني من التّعليقة وهو المستظهر من ظواهر أخبار الأصول ، بل تصريح بعضها ولازم ذلك كما صرّح به في الكتاب جواز أعمال العامي لها من دون أخذ جزئيّاتها من المجتهد ومن دون فحص عن الواقع الأوّلي وعن الأمارات الحاكمة ، أو الواردة على الأصول فضلا عن الأصول الحاكمة بعضها على بعض ، إلّا أنّه إذا اتّفق له مورد يجري فيه الأصلان لا يعلم حالهما من حيث دخولهما فيما ذكرنا لك من الصّور فلا بدّ له من الرّجوع إلى المجتهد ، فإنه حقيقة من الرّجوع إليه في تحصيل الحكم الشّرعي لا الموضوع الخارجي فلو اشتبه عليه الحاكم من الاستصحابين ، فلا بدّ له من الرّجوع