تنجيس الملاقي وإن كان للحكم عليه شرعا بعدمها اتجه الحكم بالتنجيس ، ومرجع الأول إلى كون حرمة الصيد مع الشك في التذكية للتعبد من جهة الأخبار المعللة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بتذكيته وهو حسن لو لم يترتب عليه من أحكام الميتة إلا حرمة الأكل ولا أظن أحدا يلتزمه ، مع أن المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة لا التحريم تعبدا وإن استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه ، ثم إن بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرح بالجمع بينهما فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء طاهرا .
ويرد عليه : أنه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين فإن الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتب آثار الطهارة من رفع الحدث والخبث به ، فلا ريب أن نسبة استصحاب بقاء الحدث والخبث إلى استصحاب طهارة الماء بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية ، وكذا الحكم بموت الصيد ، فإنه إن كان بمعنى انفعال الملاقي له بعد ذلك والمنع عن استصحابه في الصلاة ، فلا ريب أن استصحاب طهارة الملاقي واستصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه نسبتها إليه كنسبة استصحاب طهارة الماء إليه .
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره في الإيضاح تقريبا للجمع بين الأصلين
شرح
إلخ هو ما حكاه دام ظلّه عن بعض معاصريه من نفي التّلازم بحسب الظّاهر فهو موافق في أصل المدّعى للفاضل ، إلّا أنّه مخالف له في طريقه وأنّ النّجس بالاستصحاب ليس منجّسا فكأنّه لم يجعل معنى استصحاب الموضوع جعل آثاره والفاضل إنّما لم يحكم بالنّجاسة من جهة وقوع التّعارض في زعمه بين الأصل في الملزوم والأصل في اللّازم على ما ذهب إليه غير واحد فيما عرفت .