تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بعدم اللازم مع فرض الظن بالملزوم محال عقلا ، فإذا فرض حصول الظن بطهارة الماء عند الشك فيلزمه عقلا الظن بزوال النجاسة عن الثوب والشك في طهارة الماء ونجاسة الثوب وإن كانا في زمان واحد ، إلا أن الأول لما كان سببا للثاني كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأول ، فلا بد من حصول الظن بعدم النجاسة في المثال فاختص الاستصحاب المفيد للظن بما كان الشك فيه غير تابع لشك آخر يوجب الظن فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة . ويشهد لما ذكرنا أن العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم ، بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب أبدا ، ولو نبههم أحد لم يعتنوا فيعزلون حصة الغائب من الميراث ويصححون معاملة وكلائه ويؤدون عنه فطرته إذا كان عيالهم إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة على المستصحب . ثم إنه يظهر الخلاف في المسألة ( 1 ) من جماعة منهم الشيخ والمحقق والعلامة في بعض أقواله وجماعة من متأخري المتأخرين .
شرح
( 1 ) قد تقدّمت الإشارة إلى كون المسألة ممّا اضطربت فيها كلماتهم ، بل قد يظهر منها معارضة البراءة للاستصحاب مع أنّها أولى بعدم المعارضة من حيث كون الاستصحاب واردا عليها . قال المحقّق قدس سره في المعتبر في باب الزّكاة : لو كان له مملوك لا يعلم حياته ، قال الشّيخ في الخلاف : « لا يلزم فطرته ، وللشّافعي قولان : أحدهما : يلزمه ، لأنّ الأصل بقاؤه واحتجّ آخرون لذلك أيضا بأنّه يصحّ عتقه في الكفّارة إذا لم يعلم موته واحتجّ الشّيخ بأنّه لا يعلم أنّ له مملوكا فلا يجب زكاته عليه وما ذكره الشّيخ حسن ، لأنّ الزّكاة انتزاع مال يتوقّف على العلم