. . . . . . . .
شرح
الشّك السّببي دائما من قبيل الموضوعي بالنّسبة إلى الآخر ) إلى آخر ما أفاده فهو غير نقيّ عن المناقشة إن أراد كونهما دائما من الموضوعي والحكمي حقيقة لا كونهما ملحقين في الحكم بالموضوعي والحكمي ، لأنّ النّجاسة مثلا فيما غسل النّجس بماء شكّ في كرّيّته ، أو إطلاقه وإضافته مع سبق الكرّيّة والإطلاق له قائمة بالمغسول فاستصحابها له لا تعلّق له بالاستصحاب الحكمي ، وهكذا في كثير من الموارد وإن كانت المطهّرية شرعا من أحكام الكرّية والإطلاق ، فلو أريد الجمع بين استصحابهما واستصحاب المطهريّة كانا من الموضوعي والحكمي فاستصحاب عدم وجوب الفطرة مع استصحاب حياة المفقود من أمثلة الاستصحاب الموضوعي المقتضي لوجوب الفطرة وجواز عتقه وبيعه في الجملة والحكمي ، وكذا استصحاب حياة الوارث مع موت مورّثه من الاستصحاب الموضوعي بالنّسبة إلى استصحاب عدم انتقال التّركة إلى الوارث الغائب الّذي شكّ في حياته وهكذا . وبالجملة : دعوى رجوع جميع موارد الشّك السّبب والمسبّب إلى الموضوعي والحكمي بحيث يكون النّسبة بينهما التّسوية كما ترى كيف .
وقد ذكر غير مرّة في الجزء الثّاني من الكتاب عند التّكلم في حكم ملاقي بعض المشتبهين بالشّبهة المحصورة وغيره بأنّه إذا لم يجر الأصل بالنّسبة إلى الشّك السّبب ، أو جرى وكان معارضا بما هو في مرتبته جرى الأصل بالنّسبة إلى الشّك المسبّب مع أنّه صرّح في جملة من كلماته المتقدّمة بأنّ الشّك في الحكم إذا كان مسبّبا عن الشّك في موضوعه لم يجر الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم سواء جرى الاستصحاب بالنّسبة إلى الموضوع أم لا ، لأنه قضيّة اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب وهذا الّذي ذكرنا أمر واضح لا غبار فيه أصلا ولا ينافيه ما قضت به كلمات أهل المعقول من كون المعلول من عوارض العلّة ومحمولاته باعتبار من الاعتبارات وحيثيّة من الحيثيّات .