فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم وجوب فطرة العبد إذا لم يعلم خبره .
واستحسنه المحقق في المعتبر مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء بأنها معارضة بأصالة عدم الوجوب ، وعن تنظير وجوب الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفارة بالمنع عن الأصل تارة ، والفرق بينهما أخرى ، وقد صرح في
شرح
بسبب الانتزاع ولم يعلم ، وقولهم إنّ الأصل البقاء معارض بأنّ الأصل عدم الوجوب ، وقولهم يصحّ العتق في الكفّارة عنه جوابان :
أحدهما : المنع ولا يلتفت إلى من يقول الإجماع على جواز عتقه ، فإنّ الإجماع لا يتحقّق من رواية واحدة وفتوى اثنين ، أو ثلاثة ، والجواب الآخر :
الفرق بين الكفّارة ووجوب الزّكاة ، لأنّ العتق إسقاط ما في الذّمّة من حقّ اللّه وحقوق اللّه مبنيّة على التّخفيف والفطرة إيجاب مال على مكلّف لم يثبت سبب وجوبه عليه » انتهى كلامه رفع مقامه ، فلو كان مراده من أصالة عدم الوجوب استصحاب عدمه فيدخل في جزئيّات مسألتنا ، ولو كان المراد منها البراءة عن الوجوب فيدخل في مسألة معارضة الاستصحاب والبراءة ، ولعلّه المراد من استدلال الشّيخ قدس سره ، وقد عرفت ضعف المعارضة سيّما الثّانية ، وأما ما أفاده المحقق من الجواب الثّاني ففيه ما لا يخفى ، فإنه وجه استحسانيّ ، فإنّ اشتغال الذّمة بالعتق في باب الكفّارة يقتضي المبرأ اليقيني ، فلو لم يكن الاستصحاب كافيا في إثبات الحياة شرعا لم يجز الاكتفاء بعتق المشكوك في باب الكفّارة ، ولو كان كافيا لم يكن معنى للمعارضة المذكورة ، وأضعف منه في ظاهر النّظر ما أفاده قدس سره من التّعارض بين استصحاب الطّهارة واستصحاب شغل الذّمة بالصّلاة ، مع أن المنصوص في صحيحة زرارة عدم الالتفات إليه على ما عرفت بيانه ، لكن عذره قدس سره أنّه لا يقول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار .