وهو مشكوك فيه ، فلا بد من استصحاب الموضوع إما ليترتب عليه تلك الآثار فلا يحتاج إلى استصحاب أنفسها المتوقفة على بقاء الموضوع يقينا كما حققنا سابقا في مسألة اشتراط بقاء الموضوع ، وأما لتحصيل شرط الاستصحاب في نفس تلك الآثار كما توهمه بعض فيما قدمناه سابقا من أن بعضهم تخيل أن موضوع المستصحب يحرز بالاستصحاب فيستصحب .
والحاصل : أن الاستصحاب في الملزومات محتاج إليه على كل تقدير .
الرابع : أن المستفاد من الأخبار عدم الاعتبار باليقين السابق في مورد الشك المسببي .
بيان ذلك : أن الإمام عليه السلام علل وجوب البناء على الوضوء السابق في صحيحة زرارة بمجرد كونه متيقنا سابقا غير متيقن الارتفاع في اللاحق .
وبعبارة أخرى : علل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرد الاستصحاب ، ومن المعلوم أن مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمة بهذه الصلاة حتى إن بعضهم جعل استصحاب الطهارة ، وهذا الاستصحاب من الاستصحابين المتعارضين فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب وانحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب الطهارة لم يصح تعليل المضي على الطهارة بنفس الاستصحاب ، لأن تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح ، بل أقبح من الترجيح بلا مرجح .
وبالجملة : فأرى المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر ، ولذا لا يتأمل العامي بعد إفتائه باستصحاب الطهارة في الماء المشكوك في رفع الحدث والخبث به وبيعه وشرائه وترتيب الآثار المسبوقة بالعدم عليه ، هذا كله إذا عملنا بالاستصحاب من باب الأخبار .
وأمّا لو عملنا به من باب الظن فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا ، لأن الظن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 194
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٤