تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . .
شرح
يقال الأصل عدم صدوره من بالغ مثلا ، لأنه يرد عليه ، مضافا إلى إمكان منع أصل جريانه أنّه لا يقضي بكون البيع المفروض صادرا عن غير البالغ لوجهين : أحدهما : كونه أصلا مثبتا كما هو واضح . ثانيهما : كونه معارضا بأصالة عدم صدوره عن غير البالغ . هذا كلّه مضافا إلى أنّه لو بني على تلك الملاحظة لزم الحكم باقتضاء أصالة الفساد أيضا لكون العقد الخارجي صادرا عن غير البالغ مثلا وهو كما ترى ، لأنّا نقول إثبات كون البيع هو البيع الصّادر عن غير البالغ باستصحاب عدم ، بلوغ البائع بعد فرض العلم بصدور العقد عنه ليس من التّعويل على الأصل المثبت لعدم واسطة في البين ، ولو فرض ثمّة واسطة فلا ريب في كونها من الوسائط الخفيّة الغير المانعة عن التّعويل على الأصل لإثبات الحكم المترتّب عليها على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة . وبالجملة : ليس التّمسك باستصحاب عدم البلوغ لإثبات كون البيع متّصفا بكونه عن غير البالغ ومقيّدا به إلّا كالتّمسّك بالاستصحابات العدميّة لإثبات القيود العدميّة للموضوعات الوجوديّة الّتي تكون كلماتهم مشحونة بها كما يعلم من الرّجوع إليها كاستصحاب عدم صدور الكبيرة ممّن علم بوجود ملكة العدالة له بناء على أنّ العدالة هي الملكة مع عدم صدور الكبيرة فعلا ، وكأصالة عدم تعلّق حقّ الغير بالمال الّذي يراد صرفه فيما يكون تعلّق حقّ الغير به مانعا عنه إذا شكّ في تعلّقه به ، وكأصالة عدم تغيّر الماء بالنّجس فيما شكّ في تغيّره به وكأصالة عدم الفسق في العالم إذا أمر بإكرام العالم الغير الفاسق إلى غير ذلك من الأمثلة والنّظائر ، هذا ملخّص ما يقال في توجيه الوجه الثّالث ، ولكنّك خبير بما فيه ، أمّا أوّلا : فلأنّ دعوى خروج الأصل المذكور عن الأصول المثبتة ممّا لا وجه له أصلا ، لأنّ كون العقد صادرا من غير البالغ ليس من الأحكام الشّرعيّة لعدم ، بلوغ البائع ،