تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . .
شرح
الموضوعين الضدّين ، وهذا بخلاف أصالة الفساد فإنّها إنّما تقتضي مجرّد الفساد وعدم ترتّب الأثر فلا يعيّن حال الفعل الخارجي فهي بالنّسبة إلى أصالة الصّحة من قبيل الأصل الحكمي بالنّسبة إلى الأصل الموضوعي ، وهذا بخلاف الاستصحابات الموضوعيّة فإنّها في عرض أصالة الصّحة فيحكم إذا بتعارضهما والرّجوع إلى أصالة الفساد لا يقال إنّ أصالة عدم البلوغ لا يقتضي كون البيع صادرا عن غير البالغ كما أنّ أصالة الصّحة يقتضي كون البيع صادرا عن البالغ ، فإنّ عدم بلوغ العاقد لا يلازم شرعا لكون عقده متّصفا بكونه صادرا عن غير البالغ وإنّما يلازم ذلك عقلا بعد فرض صدور العقد عنه على ما هو المفروض ، وإلّا فلا ملازمة بينهما أصلا كما لا يخفى ، ومن المعلوم الّذي مرّ الكلام فيه مشروحا عدم جواز التّعويل على الأصول المثبتة فاستصحاب عدم البلوغ لا يقتضي بكون البيع الخارجي صادرا عن غير البالغ حتّى يعارض أصالة الصّحة فينتفي المعارضة إذا بين استصحاب عدم البلوغ من حيث اقتضائه عدم صدور العقد عن البالغ الّذي يرجع في الحقيقة إلى أصالة عدم وجود السّبب الشّرعي وأصالة الصّحة إذ من المعلوم عدم تدافعها لما دلّ على كون الموجود في الخارج سببا ويقتضي سببيّته ، لأنّ ما يدلّ على سببيّة الموجود حاكم على ما يدلّ ظاهرا على عدم وجود السّبب الشّرعي نظير حكومة ما يدلّ على مانعيّة المذي مثلا على استصحاب عدم وجود الرّافع للطّهارة لو فرض ثمّة ما يدلّ عليها . فإن قلت : ما يقضي بعدم وجود السّبب يقضي بعدم سببيّة الموجود أيضا وكونه من أفراد غير السّبب لعدم تعقّل التّفكيك بينهما فهو يعارض بهذا الاعتبار ما يقضي بسببيّته . قلت : عدم التّفكيك بين العدمين ، وإن كان مسلّما إلّا أنّ تلك الملازمة إنّما جاءت من حكم العقل لا من حكم الشّرع فهو كرّ على ما فرّ منه ولا يجوز إجراء الأصل أي استصحاب العدم بالنّسبة إلى نفس الفعل الموجود بأن