في أن الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر والخنزير ، أو بعين من أعيان ماله فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحة الشراء وعدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه .
وهذا نظير ما ذكرنا سابقا من أنه لو شك في صلاة العصر أنه صلى الظهر أم لا يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر لا فعل الظهر من حيث هو حتى لا يجب إتيانه ثانيا إلا أن يجري قاعدة الشك في الشيء بعد التجاوز عنه .
قال العلامة في القواعد في آخر كتاب الإجارة : « لو قال آجرتك كل شهر بدرهم فقال بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فإن قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول ، وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى أجرة مدة معلومة ، أو عوضا معينا وأنكر المالك التعيين فيهما ، والأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى » « * » انتهى .
السادس : في بيان ورود هذا الأصل على الاستصحاب ( 1 )
شرح
( 1 ) لمّا فرغ دام ظلّه من الكلام في تنقيح أصل القاعدة معنى وموردا أراد التّكلّم فيما كان المقصود بالبحث أصالة وهو بيان حكم تعارض الاستصحاب معها ، ومن هنا لم يتعرّض لحكم تعارض القاعدة مع غير الاستصحاب من الأدلّة وسائر الأصول إذ المقصود بيان حكم تعارض الاستصحاب للقاعدة لا حكم تعارض القاعدة لغيرها ، وإن كان هذا بعد التّأمّل غير محتاج إلى البيان لمن كان له أدنى بضاعة ودراية ، فإنّ المعارض لها إن كان من الأمارات كالبيّنة فلا إشكال في حكومتها على القاعدة وإن كانت معتبرة من باب الظّن أيضا ، وإن كان من
هامش
( * ) قواعد الأحكام : ص 236 .