. . . . . . . .
شرح
وإن كان معتبرا من باب الظّن ، فإنه إنّما يوجب الظّن بالفساد من جهة الشّك في وقوع الفعل جامعا للشّرائط ، فإذا قام ثمّة ما يقتضي باستجماعه للشّرائط فيقتضي رفع الشّك عن الصّحة والفساد الّذي هو مجرى أصالة الفساد ، هذا ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو في بيان تحقيق حكومة أصالة الصّحة على الاستصحاب على كلّ تقدير ، وإلّا فلا إشكال في إثبات تقديمها عليه على جميع التّقادير من جهة لزوم لغويّة أصالة الصّحة على تقدير عدمه كما هو واضح من حيث أخصّيتها من الاستصحاب وورودها في مورده ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر تسامح شيخنا دام ظلّه في تعبير عنوان المسألة بالورود على من له أدنى دراية ، وأما الكلام في المقام الثّاني وهو حكم تعارض القاعدة مع الاستصحابات الموضوعيّة المطابقة لأصالة الفساد فمجمل القول فيه أنّه إن جعلنا أصالة الصّحة من الأمارات والاستصحاب من الأصول كما هو الظّاهر ، فلا إشكال في حكومتها عليه أيضا حسبما بنى عليه الأستاذ العلّامة ، وإن قلنا باعتبارهما من باب التّعبّد الظّاهري أو من باب الظّن ، أو اعتبار الاستصحاب من باب الظّن واعتبار أصالة الصّحة من باب التّعبّد ، ففي حكومتها على الاستصحاب كما هو المختار ، ويظهر وجهه من إبطال الوجهين الأخيرين ، أو العكس ، أو تعارضهما وتساقطهما والرّجوع إلى أصالة الفساد وجوه :
يستدلّ للثّاني بأن الشّك في مجرى أصالة الصّحة وهو الشّك في ترتّب الأثر على الفعل الموجود وعدمه مسبّب بالفرض من الشّك في مجرى الاستصحاب فيحكم بحكومته عليها على ما عرفت سابقا .
وبعبارة أخرى : أصالة الصّحة إنّما يحكم بترتّب الأثر على البيع المشكوك صدوره عن بالغ ، أو عن غيره مثلا ويوجب البناء على صحّته إذا لم يكن هناك ما يبيّن حال البيع المذكور ويقضي بكونه صادرا من غير البالغ والمفروض وجوده في المقام وهو استصحاب عدم ، بلوغ البائع ، فإنه يقضي بكون البيع صادرا عن غير