. . . . . . . .
شرح
الأصول كأصالة البراءة ونحوها فلا إشكال في ورود القاعدة عليها فيما يظهر من جماعة منهم العلّامة في مواضع من كتبه من ملاحظة التّعارض بين القاعدة وأصالة البراءة فممّا لا إحاطة لنا به فإنّهم أعلم بما أرادوا ، وكيف ما كان فالكلام في حكم تعارض الاستصحاب والقاعدة ولو توسّعا في الإطلاق من حيث الأخذ بمقتضى القاعدة وعدمه يقع في مقامين على ما تكلّم فيه الأستاذ العلّامة دام ظلّه :
أحدهما : في حكم تعارضها مع أصالة الفساد الّتي هي الأصل الأوّلي في المعاملات بالمعنى الأعمّ الشّامل للعقود والإيقاعات والأحكام فيما كان له صحيح وفاسد ، بل في العبادات أيضا ، لأنّ مقتضى الأصل عدم وجود المأمور به على وجهه ، أو عدم وجود الجزء المشكوك الوجود ، أو الشّرط المشكوك الوجود فيما كان الفاعل الغير كما هو المقصود بالبحث في المقام ، وإن كان مقتضى الأصل لا يتفاوت فيه الحال فتدبّر .
وإن كان مقتضى الأصل في العبادات لو شكّ في أصل الجزئية والشّرطيّة ، بمعنى الشّكّ في أصل الحكم الشّرعي البناء على عدمها بمقتضى أصالة البراءة كما أنّ مقتضى الأصل اللّفظي المستفاد من العمومات نفي اعتبار ما يشكّ في اعتباره في العقود من حيث الشّبهة الحكميّة إلّا أنّ ذلك كلّه لا دخل له بما نحن بصدده من الكلام في الشّبهة الموضوعيّة كما هو واضح ثانيهما في حكم تعارضها مع الاستصحابات الموضوعيّة الّتي تسبّب الشّك في الصّحة والفساد عن الشّك في مجاريها كاستصحاب عدم البلوغ فيما شكّ في ، بلوغ أحد المتعاقدين حين العقد ونحوه ، أمّا الكلام في المقام الأوّل وهو حكم تعارضها مع أصالة الفساد الرّاجعة إلى استصحاب عدم ترتّب الأثر المقصود من العقد مثلا الّذي يكون عبارة أخرى عن بقاء كلّ من العوضين في ملك مالكه فلا ريب في كون أصالة الصّحة حاكمة عليه ، لأنّ الشّك في ترتّب الأثر المقصود على الفعل الواقع في الخارج وعدمه