تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . .
شرح
صدور الفعل عنه بهذا العنوان والشّك في إخلاله ببعض الأمور المعتبرة في صحّته شرعا كما يشكّ في إخلاله ببعض الأمور المعتبرة في المكلّف به فيما يأتي به عن نفسه ، بل من جهة إحراز كونه في مقام الإبراء بناء على كفاية ما يحصل من عدالته من الظّن في الحكم بحصول المعنى المذكور شرعا على ما ستقف عليه عن قريب إن شاء اللّه ولم يعلم منهم اشتراط العدالة على تقدير إحراز كون الفعل صادرا عن الفاعل بعنوان الإبراء ولو ظهر من بعضهم فلا دليل له أصلا ، هذا مجمل القول في التّفصّي عن الإشكال الوارد بقول مطلق . وأمّا الإشكال الوارد في خصوص القسم الأوّل فيمكن الذّب عنه بأنّ الفعل الصّادر عن الغير بعنوان النّيابة ، وإن كان له اعتباران وجهتان إلّا أنّ اعتبار صدوره بعنوان النّيابة لا يوجب خروجه عن فعل الغير واقعا كيف وهو خلاف الحسّ فللشّارع أن يأمر المنوب عنه بالبناء على صحّة الفعل الصّادر عنه من حيث كونه فعلا صادرا عن مسلم بعنوان النّيابة عنه ، وكذا من يستأجر عن الغير كالوصيّ والولد الأكبر فيما يستأجر عن الموصي ، أو والده من العبادات البدنية . هذا فالحقّ أنّ أصالة الصّحة في نفسها يقضي بعدم الفرق بين الأقسام والحكم بحصول براءة الذّمة ورفع التّكليف في جميعها ، إلّا أنّ هنا شيئا يمكن أن يحكم بالنّظر إليه بوجوب رفع اليد عن أصالة الصّحة في مواضع الإشكال من الأقسام المذكورة الّتي عرفتها وهو إن قضيّة آية النّبإ بمقتضى التّعليل هو التّبيّن في جميع ما يصدر من الفاسق والتّثبّت فيه ، سواء كان قولا ، أو فعلا فلو كلّف الشّخص بإيجاد فعل ولو تسبيبا ووجب عليه ذلك لم يجزيه إيجاده ببدن الفاسق وفعله بجعله واسطة في رفع التّكليف المتوجّه إليه لاحتمال عدم إتيانه بالفعل على الوجه المعتبر في الشّرع والمفروض عدم ما يرفع هذا الاحتمال في الفاسق لعدم وجود الملكة الرّادعة له بخلاف العادل ، فإنّ ما فيه من الملكة الرّادعة تمنع من إقدامه