تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
. . . . . . . .
شرح
أحدهما : ما ترتّب على صحيحة رفع تكليف عن المكلّف وإسقاطه عنه . ثانيهما : ما لا يكون كذلك ، بل ترتّب عليه آثار أخر وفي كلّ منهما قد يترتّب الحكم الشّرعي على ما كان صحيحا ولو عند الفاعل كصحة صلاة المأموم البعيد عن الإمام المترتّبة على صحّة صلاة غيره القريب عنه ولو باعتقاده المخالف لاعتقاد هذا المأموم وهذا بخلاف صحّة صلاة الإمام ، فإنّ المعتبر منها الصّحة الواقعيّة والفرق ما استفيد من الدّليل من أنّ المانع من اقتداء النّائي هو أجنبيّته عن الإمام المرتفعة بتوسّط غيره من المأمومين المشغولين بالصّلاة المحكومة بصحّتها ولو باعتقادهم وهذه بخلاف صلاة الإمام ، فإنّ المعتبر فيها ليس ما ذكر وكالصّلاة على الميّت المسقطة للتّكليف عن غير المصلّي من المكلّفين بها على الكفاية ولو كانت صحيحة باعتقاد المصلّي المخالف لاعتقاد غيره من المكلّفين على ما هو قضيّة كلمة جماعة من الأصحاب وقد يترتّب على ما يكون صحيحا واقعيّا وأمثلته كثيرة في كلّ من القسمين . وقد عرفت حكم القسم الثّاني من القسمين بقسميه مرارا ولا إشكال في القسم الأوّل من أوّلهما أيضا إنّما الكلام في القسم الثّاني منه فنقول إنّ رفعه التّكليف عن الغير قد يكون من حيث كون الفاعل نائبا عنه كالحجّ عن العاجز وكالصّلاة عن الميّت بالنّسبة إليه ، وقد يكون من حيث كونه آلة كإعانة العاجز في وضوئه ، وقد يكون من حيث كونه سببا ، سواء كان بتسبيب من الغير كالصّلاة عن الميّت من جهة استئجار الوليّ ، أو لم يكن له مدخل في إقدامه بالفعل كالصّلاة على الميّت ، بمعنى كون إقدام المكلّف بمقتضى تكليفه وإتيانه به رافعا للتّكليف عن الغير كما هو الحال في جميع الواجبات الكفائية لا إشكال في القسم الأخير من هذه الأقسام ، بل لم يخالف أحد في جريان أصالة الصحّة فيه واقتضائها رفع التّكليف عن الغير .