تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
. . . . . . . .
شرح
بمناطهما الملحوظ فيهما من اللّفظ موجب للزوم ما ذكره من المحاذير فتدبّر . وبدونه لا يجدي نفعا . وأمّا الثّاني : فلأنّ أحدا لم يدّع اجتماع القاعدتين في شخص المقام حتّى يورد عليه بما ذكر في الإيراد الثّاني ، بل المدّعى شمول الأخبار للقاعدتين أينما وجد كلّ واحد منهما ، فإذا تيقّن الطّهارة وشكّ في بقائها فيحكم بمقتضى الأخبار بوجوب الالتزام بها وإذا شكّ في عدالة زيد بعد اليقين بها في زمان بالشّك السّاري يحكم أيضا بعدم الاعتناء به ، وكذا في سائر المقامات . وبالجملة : لم نر أحدا حكم باجتماع اليقين والشّك بالمعنيين في مورد واحد ولم يحرز أحد النّزاع فيه ، بل من حكم بدلالة الأخبار على اعتبارهم حكم بها أينما وجدتا بحسب الموارد المتعدّدة ، وممّا ذكرنا يندفع الإيراد الثّالث أيضا والوجه فيه ظاهر . وأمّا الرّابع : فلأنّ من يقول بدلالتها على اعتبار القاعدتين لا يقول بدلالتها على لزوم تقدّم اليقين على الشّك حتّى يورد عليه بما ذكر ، بل يقول بدلالتها على لزوم الأخذ باليقين بالشّيء وعدم الاعتناء بالشّك فيه سواء وجدا معا ، أو تقدّم أحدهما على الآخر ، مع أن له أن يتمّ المدّعى بالإجماع المركّب فتأمل . وأمّا الخامس : فلأنّ قيام الإجماع على عدم اعتبار قاعدة الشّك السّاري أينما وجد لا يضرّ بالحكم باعتبارها فيما لم يقم فيه إجماع على عدم اعتبارها ، مع أن كلامنا في الإمكان وعدمه لا في الوقوع وعدمه ومنه يظهر عدم ورود ما يقال عليه بأنّ الإجماع إنّما انعقد على عدم اعتبار القاعدة من حيث هي مطلقا حتّى في مورد العمل على اليقين السّابق ، فإنّ عدم الاعتناء بالشّك في هذه الصّورة إنّما هو من جهة ما دلّ على عدم الاعتناء بالشّك بعد الفراغ ، سواء سبق باليقين أولا ، هذا ملخّص ما يقال علي ما ذكره دام ظلّه من الإشكالات وبقي بعض إشكالات أخر على خصوصيّات فيه ستقف عليه بعد نقله .