تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
. . . . . . . .
شرح
الحكم بالحدوث كما إذا سرى الشّك إلى نفس ما تعلّق به اليقين وفي بعض آخر الحكم بالبقاء كما إذا تعلّق الشّك بالوجود الثّانوي للشّيء مع كون حدوثه يقينيا في زمان الشّك أيضا لا يوجب عدم الجامع بينهما ، فإنّ هذا الاختلاف إنّما حدث بملاحظة خصوص المورد من غير أن يكون مرادا من اللّفظ فعدم الاعتداد بالشّك في كلّ شيء وكذلك عدم نقض اليقين بشيء بالشّك فيه وكذلك المضي والجري على مقتضى اليقين المتعلّق بكلّ شيء إنّما هو بحسبه فأصل المعنى الّذي استعمل اللّفظ فيه أمر وجداني لا تكثير فيه وإنّما جاء الاختلاف من خصوص النّسبة كما يقال إنّ الصّحة في كلّ شيء بحسبه مثلا ، هذا ولكن الّذي اختاره الأستاذ العلّامة جازما به عدم إمكان الجمع بينهما على القول بعدم جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، بل على القول بجوازه أيضا بناء على أحد الوجهين اللّذين ستقف عليهما واستدلّ له في ظاهر كلامه في الكتاب وفي مجلس البحث بوجوه : أحدها : ما أجاب عنه المجوّز في طيّ ما عرفته منه من اختلاف المناط في القاعدتين فلا يمكن الجمع بينهما في إرادة واحدة بناء على عدم جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى . توضيح ما ذكره دام ظلّه : هو إنه بعد تسليم تغاير المناط في القاعدتين وأنّ معنى عدم الاعتبار بالشّك في إحداهما والمضي على طبق اليقين غيره في الأخرى وأنّهما سنخان من المعنى لا ربط لأحدهما بالآخر أصلا لا معنى للحكم بوجود قدر مشترك بينهما . نعم لا إشكال في اشتراك القاعدتين بحسب اللّفظ وجواز إرادة كلّ منهما على الانفراد من لفظ واحد ، ولكن من المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يجدي شيئا ضرورة أنّ الاشتراك بحسب المعنى لا يعقل أن يلاحظ بحسب اللّفظ الّذي هو من مقولة الأصوات المباين للمعنى ، وإلّا لم يصحّ ما حكموا عليه في كثير من الموارد