بأن يقول الشارع إذا حصل شك بعد يقين فلا عبرة به ، سواء تعلق ببقائه ، أو بحدوثه وأحكم بالبقاء في الأول وبالحدوث في الثاني ، إلا أنه مانع عن إرادتهما في هذا المقام من قوله عليه السلام فليمض على يقينه ، فإن المضي على اليقين السابق المفروض تحققه في القاعدتين ، أعني عدالة زيد يوم الجمعة بمعنى الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرض لعدالته فيما بعد كما هو مفاد القاعدة الثانية يغاير المضي عليه ، بمعنى عدالته بعد يوم الجمعة
شرح
من كلام واحد هو إرادتهما من أمرين في كلام واحد ففيه : أنّ هذا لا يحتاج إلى الاستدراك ولم يتأمّل في جوازه جاهل فضلا عن عالم ، هذا مضافا إلى كونه خلاف ظاهر ما ذكره دام ظلّه إن لم يكن خلاف نصّه ، فإنّ من قوله لا عبرة به لا بدّ من أن يراد المعنيان كما هو واضح ، هذا وكان الأستاذ العلّامة يوجّه ما ذكره بأن المراد من إمكان إرادتهما من كلام واحد ليس هو إرادتهما من حيث المناط المعتبر فيهما بحيث يمكن الاستدلال به على القاعدتين ويجعل مدركا لهما ، بل بمعنى إرادة معنى قدر مشترك لا ربط له بالقاعدتين من حيث المناط المتغير فيهما يجتمع معهما بحسب المورد ولو في أغلب الموارد ، هذا ولكنك خبير بما فيه أيضا :
أمّا أوّلا : فبأنّه خروج عن الفرض ولا يحتاج إلى الاستدراك ومخالف لظاهر قوله في الكتاب إن لم يكن مخالفا لصريحه .
وأمّا ثانيا : فبأنّ تخصيص الإمكان بهذا المعنى بالعبارة الّتي ذكرها ممّا لا معنى له غاية الأمر أن يكون إرادة هذا المعنى من قوله من كان على يقين فشكّ الحديث ونحوه خلاف الظّاهر ، أو الصّريح وهو لا يوجب استحالة الإرادة كما لا يخفى .
وبالجملة : ما ذكره دام ظلّه لا يخلو عن مسامحة .