تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
واحد ، فإن مناط الاستصحاب هو اتحاد متعلق الشك واليقين مع قطع النظر عن الزمان لتعلق الشك ببقاء ما تيقن سابقا ، ولازمه كون القضية المتيقنة ، أعني عدالة زيد يوم الجمعة متيقنة حين الشك أيضا من غير جهة الزمان ، ومناط هذه القاعدة اتحاد متعلقيهما من جهة الزمان ، ومعناه كونه في الزمان اللاحق شاكا فيما تيقنه سابقا بوصف وجوده في السابق . فإلغاء الشك في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقن سابقا من غير تعرض لحال حدوثه حيث إنه متيقن ، وفي القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقن حدوثه من غير تعرض لحكم بقائه ، فقد يكون بقاؤه معلوما ، أو معلوم العدم ، أو مشكوكا . واختلاف مؤدى القاعدتين ( 1 ) وإن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد
شرح
( 1 ) قد يورد عليه بأنّ اختلاف مؤدّى الإبقاءين إن لم يمنع من إرادتهما من العبارة الّتي ذكرها دام ظلّه فلا يمكن أن يمنع من قوله من كان على يقين فشكّ الحديث وقوله لا تنقض اليقين بالشّك الحديث وغيرهما من الأخبار والعبائر ضرورة أنّه إن لم يكن بين المعنيين جامع يحكم بإرادتهما من إرادته من الكلام فلا يجوز إرادتهما بناء على منع استعمال اللّفظ في أكثر من معنى من أيّ كلام فرض ، وإن كان بينهما جامع على الوجه المذكور أمكن إرادتهما من أيّ لفظ فرض ضرورة أنّ خصوصيّات الألفاظ والأصوات لا يعقل أن يكون لها مدخليّة في الاستحالة والإمكان غاية الأمر أن يكون بعض الألفاظ ظاهرا ، أو نصّا في أحد الفردين وبعضها الآخر ظاهرا في الفرد الآخر وبعضها غير ظاهر في أحدهما ، لكن مجرّد هذا لا يعقل أن يكون سببا لاستحالة القدر المشترك حتّى في صورة عدم نصب القرينة فضلا عن صورة نصبها على إرادته . وبالجملة : ما ذكره ممّا لم يعلم له معنى محصّل ، فإن قيل إنّ المراد من إرادتهما